السبت، 9 مايو 2015

مجلس نواب جوبالاند.. آمال عريضة وتحديات كبيرة

مر على المنطقة تقلبات سياسية وعانت من ويلات الحروب المتعاقبة منذ إطاحة الحكومة المركزية الصومالية قبل عقدين ونصف من الزمن، بل كانت من أكثر المناطق الصومالية التي تضررت بالحروب الأهلية والموجات القتالية العنيفة التي إجتاجت الصومال، لما لها من موقع إستراتيجي وثروات طبيعية وبشرية هائلة، جعلتها الخاصرة الرخوة للصومال ومنطقة تقع تحت إهتمام الجميع.

ودائما ما كانت المناطق الواقعة على ضفاف نهر جوبا والأدغال الطبيعية له بؤرة ساخنة للحروب الأهلية، وميدانا مفتوحا للمعارك الصومالية التي لاتنتهي بغالب ولامغلوب، بل تتجدد في كل مرة تحت مسميات جديدة ولاعبين جدد، سواء كانت تحت المسميات القبلية أو الشعارات الحزبية أو اللافتات الدينية،وكلها ساهمت في تخريب البلد وتشريد الشعب ومحاربة مظاهر الحضارة والتمدن والعيش بحياة كريمة والإحترام المتبادل بين المواطنين.

وبعد كل الماساة والألم التي مرت بها منطقة جوبالاند عامة و مدينة كسمايو خاصة تعيش اليوم حالة فريدة في نوعها، وبزغ لها فجر جديد مع ولادة الحكومة الإقليمية لجوبالاند التي رفعت منسوب الأمل وترمومتر السعادة في قلوب المواطنين الذين وجدو ـــ ولأول مرة ـــــ بعد الحكومة المركزية الصومالية المنهارة إدارة محلية تعيش بسلام مع الحكومة الصومالية الفيدرالية ولا تُخيف الدول المجاورة بشعاراتها وتوجهاتها، وتضم جميع القبائل الصومالية القاطنة في جوبالاند، وتحاول ضبط الإيقاع الحياتي وفرض سيطرتها على المنطقة، كما تسعى جاهدة لإعادة الأمن والإستقرار للشعب الصومالي في جوبالاند.

ولم يكن المسار السياسي سهلا أبدا، بل صاحب العملية السياسة مظاهر كثيرة للعنف والعنف المضاد، ومحاولات متتالية لإجهاض الإدارة أوقتلها في المهد، أو إستنزافها في ظل حالة صعبة من الإختناق الأمني والإقتصادي ، ومما يدل على هذا سلسلة الحروب الطاحنةالتي شهدتها كسمايو عام 2013م  بين حكومة جوبالاند وبين بعض القبائل التي كانت ترى أنها تستطيع تغيير الواقع وفرض سيطرتها بقوة السنان لابقوة اللسان، وكان من الممكن تفادي الحروب لو أن الأطراف إتبعت منطق العقل وليس منطق القوة، ومما يزيد الطين بلة وتؤجج الصراعات العبثية في جوبالاند أن المنطقة تضم معظم القبائل الصومالية المتناحرة حتى أطلق عليها البعض أعني جوبالاند أنها متحف القبائل الصومالية أو صومال مصغر.

المسار العسكري كان اليد اليمنى للمسار السياسي المتعثر  في كثير من الأحيان بأسباب تافهة وغير لائقة أو بسبب تصلب المواقف وإنعدام الفكرة الجيدة والرؤية السياسية الواضحة التي تقود إلى حلحلة الوضع وإيجاد نظام تشترك فيه جميع القبائل لبلورته ويضم الأشخاص البارزة في السياسة والدين والقبائل، ولم تفكر الأطراف التي تتلكا دائما عندما يتعلق الأمر بإنهاء الصراع وشروع بناء دولة صومالية قوية تقوم بواجباتها وتبحث كيفية الخروج من عنق الزجاجة، ولم تدرك القيادات التي تغرق في الشبر الأولي من المستنقع الصومالي أن الشعب منهك وملّ من الحروب وسئم عن التشريد والحياة الذليلة في المخيمات ومعسكرات اللجؤ في افريقيا وآسيا واروبا وجميع القارات المأهولة.

وبعد سنوات من النضال السياسي المتواصل إكتملت أركان الحكومة الإقليمية لجوبالاند بمراسيم إفتتاح العرس البرلماني الكبير الحدث الذي يعتبر أنه من أهم الأحداث للساحة الصومالية في العام الجديد، وكما يتوقع الجميع لم تكن الخطوات نحو تكوين البرلمان المحلي سهلا، بل شهد مخاضا عسيرا وسلك دروبا وعرة ومطبات صعبة وتشنجات سياسية وقبلية، وكادت الأفكار المتناقضة والمصالح القبلية المتصادمة والمطامع الدولية المتزايدة أن تعسف بها لولا صلابة الموافق لحكومة الإقليم وجديتها المطلقة لإيجاد مجلس نواب محلي يقوم بدوره القانوني ويمارس صلاحياته الدستورية في ظل نظام صومالي فيدرالي مبني على تقاسم السلطة والثروة بشكل عادل بين الأطراف والمركز، وإعطاء الإدارات المحلية أو المناطق التي تتمتع  بحكم محلي ذات صلاحيات واسعة.

كما لعبت الأطراف الدولية والإقليمية وفي مقدمتها الهيئة الحكومية للتنمية في لشرق افريقيا IGAD دورا حاسما ووساطة مقبولة بين الفرقاء الصوماليين، ورغم أن دوره كان رقابيا فقط في بداية العملية إلا أن بسبب الفرقاء الصومالين وإنعدام الثقة فيما بينهم سرعان ما تحولت الإيغاد إلى طرف مهم جدا يشارك صياغة المواقف وتذليل العقبات وإذابة الثلوج بين القبائل وتقريب الوجهات وتقديم الرؤية والتجارب حول آلية إنتخاب البرلمان المرتقب والطريقة المتبعة وكيفية إختياره.

كما كان المجتمع الدولي يساند في هذه العملية عبر المندوب الخاص للأمم المتحدة في الصومال السفير نيكلاس كي الذي كان يتردد دوما في كسمايو ليشجع المسار السياسي الجديد وإشادة الخطوات الملموسة نحو الإستقرار والدولة، كما كانت المدينة أعني كسمايو قبلة للسفراء الأجانب من الأتراك وبريطانيا وأمريكا ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة التي بذلت جهدا ملموسا حول بناء البنية التحتية لكسمايو وباكورة هذا الأعمال سيكون ترميم وإعادة التأهيل لميناء كسمايو التي تعاني من الإهمال وتدني الخدمة بسبب نعرفها جميعا.

ورغم أن البرلمان وطريقة إنتخابه قد أحدث ضجة كبيرة داخليا وخارجيا، وشهدت بعض الخروقات البسيطة في خضم الإنتخابات إلا أن العملية كانت ناجحة بكل المقاييس بشاهدة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود والسفراء الغربيين والمناديب الذين واكبو العملية من بدايتها إلى نهايتها.

وتدل هذه العملية إلى أن العقلية الصومالية بدأت تتعافي وتجاوزت مرحلة الهدم والدمار والإحتراب إلى مرحلة البناء والتنازلات والتشيد والنسيان التام للماضي بكل تفاصيله والإنخراط في العملية السياسية الشاملة والمصالحة الحقيقية ورسم المستقبل الذي يقودنا نحو صومالي أفضل.

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

النزاع ومراحله



النزاع، ينطلق من كونه حالة تفاعل قائم على اللاتعايش بين فاعلين أو أكثر، حالة من التناقض و عدم التطابق في المصالح و الأهداف، قد تكون مصادر النزاع مادية (الموارد الطبيعية او الرقعة الجغرافية)أو معنوية قيمية ( الإيديولوجيا أو الهوية مثلا).

·        في سعيها لتحقيق أمنها يدخل الأفراد و الجماعات و الدول في حالات متعددة من النزاعات للحفاظ على استقرارها و القضاء على أي خطر أو تهديد خارجي ،  أي أنها تعمل  على التحرر من التهديد (الأمن حسب باري بوزان / Barry BUZAN)، و هنا يكون النزاع متعلق بفكرة الأمن و مقتضياته.
·        وضع اجتماعي ينشأ حين يسعى طرفان أو أكثر لتحقيق أهداف متعاكسة أو غير متلائمة. ويمكن ملاحظة النزاع في العلاقات الدولية حيث يتجلى على شكل الحرب – كتيجة يتم التهديد بها وكواقع فعلي، على حد سواء – وكسلوك في المساومة يكاد يصل إلى مرحلة العنف (إبراهيم بولمكاحل- الإطار المفاهيمي لدراسة النزاعات الدولية).
ويمر النزاع بعدة مراحل وخطوات متعاقبة ومتنوعة تتسارع أو تتباطئ حسب التوقيت الزمني والمكاني، وطبيعة العنف ومسبباته وبيئته، ومن أهم هذه المراحل المتسلسة الحلقات:

v    المرحلة الكامنة (تكوين العنف(
v    بداية العنف وإطلاق الشرارةالأولي
v    مرحلة النضج
فالمرحلة الأولي: من السهل معرفة مكامن العنف والنزاع وتقدير المشاكل الناجمة عنه قبل أن يصل العنف الى ذروته والمشاكل الى عز شبابها، وفي هذه المرحلة أيضا يحتاج الموقف الى إيجاد خبراء ومصلحين يشخصون المشاكل ويعرفون مكمن الداء ويقترحون الآليات الأمثل لحلها أكثر من حاجته إلى عاطفيين يندبون الحظ ويسكبون الدموع على اللبن المسكوب، أوإنتهازيين يركبون موجة العنف ويظهرون للعامة الخير والإصلاح ويضمرون الشر والحسد والإصطياد من المياه العكرة، ناهيك عن أناس يفبركون الحقائق ويزورون الأرقام بغية كبت صوت الحريه الصادح من أعماق الشعب.

ومن السذاجة الإنشغال بالكلمات الجوفاء والإشارة الوهمية والشعارات الفارغة التي لاتصب في مصلحة الشعب ولاتقرب الحلول، وتكثر في هذه المرحلة الرعاع والغوغائئين الذين يملؤن العالم ضجيجا ونعيقا ويتصدرون في المجالس رغم أنهم لايقترحون طرق سليمة وطريقة متبعة لتدارك الوضع المأزوم 
.
وفي هذه المرحلة نستطيع إحتواء النزاع وتحجيم مشاكله وإكبات صوت الفتنة بسهولة ويسر، لأن العنف مازال طريا وفي بداية التكوين وطور التجمع، ولم يتمرس الشعب الأساليب الملتوية لتغذية العنف وإيطالة أمده، ولم ينتشر بعد في أوساط الشعب، وخاصة في أوساط البسطاء والطبقات الكادحة التي يعتبر أنها الوقود الأولي التي تمد العنف بالرجال والمال وتتبني العنف بغية التغيير وركوب الموجات الجديدة لتغيير الواقع المؤلم التي تعيشها.

بل مازال النزاع محصورا بين طبقة قليلة من المستفيدين وتجار العنف، ولازال معظمه فكريا أي لم يرتقي الى درجة أنعدام الثقة بين الأطراف، ولم يتطور الى الأفعال، ولم ينخرط الأطراف في الحلول الدامية والإصطدام المباشر، وتتسم هذه المرحلة بالخطورة الكبيرة إذا لم يتدارك الأمر لأنها تمهد مراحل أسوأ وأبشع كراثية منها، وهذا يتطلب قراءة الواقع بدقة وشمولية وعمق من خلاله نرى الواقع بكل تفاصيله، والأشياء بحجمها الطبيعية بعيدا عن القناعات الكاذبة والمكاييج المزيفة، كما يتطلب إستشراف المستقبل بعيون واعية وفهم دقيق، والبحث الجدي للحلول الأمنية الأكثر نجاعة وإحتواء الأزمة قبل فوات الأوان.

وإذا لم يتنبأ الخبراء أساس المشكلة ومكمن العلة، ولم يحاولوا درأ المفاسد وإصلاح الحال وتغييره نحو الأفضل فإن الخطر القادم سوف يكون كارثيا بكل المقاييس، ولا يترك العنف أي بيت أو طبقة أو فئة، بل يدخل في كل الأوساط والطبقات وينتشر فيها كإنتشار الهشيم في النار ويكوى الجميع بناره المحرقة.

ويمكن أن يّقسم هذه المرحلة الى قسمين بداية الطور ونهايته، فنهاية الطور تظهر المشكلة واضحة المعالم مكتملة الأركان متصلة الحلقات وتفرز واقعا جديدا للحياة، ويدرك المجتمع أبعادها الحقيقية وتظهر الأطراف المستفيدة بوضوح في داخل خريطة العنف، ويتألق صقورها ويتصدرون المجالس، ويظهر أيضا هذه المرحلة رواد الفكر والمنظرين والمحللين الحقيقين ولو على  شكل غير لافت أو لايدرك عقل البسطاء بسهولة

الخميس، 16 أبريل 2015

الرحيل نحو المجهول(6)



حضرت العمل في اليوم الأول مفعما بالأمل ومسرات الأحلام التي تحققت قبل أن تهرم، ورغم أن الدوام كان طويلا (12ساعة) متواصلة إلا أني كنت متفانيا ومخلصا للعمل، أعمل وأكدح وأتعب دون أن يثني التعب عزيمتي أو يكسر الإرهاق إرادتي، وكنت أشعر بحماسة شديدة كلما أسير نحو الهدف المرسوم في مخيلتي بدقة توازي دقة الحرمان والمعاناة التي عانيتها في حياتي، الإكتفاء الذاتي وبناء شخصيتي وحياتي الخاصة بعيدا عن الأهل والأقارب، وبؤس البطالة وحمرة الخجل التي تعتريني عندما أفتقد أبسط أنواع الإحتياجات لقصر اليد وصعوبة الحياة كانت أمنية تتسع كلما أنسج خيوط الأمل وحيدا في جزيرة الشقاء والكآبة، أو اسكب عرق الإجتهاد عاملا أو باحثا له، وكنت أدرك أنني أصنع التغيير من هذه الخطوات رغم بساطتها، وأرسم المستقبل، وأنسج خيط التقدم كل يوم.

كانت روح القيادة، والتفاني، والشعور بالحيوية، والجدية المطلقة، والحب الكبير للفريق العامل معي سمتي البارزة منذ أول اليوم بدأت العمل في الشركة، وساعدتني كثيرا التغابي عن الأخطاء الصغيرة ومشاركتي لأفراح العمال وأتراحهم، وكانت طبيعتي الهادئة، وشخصيتي المرحة ووجهي الذي لا تفارقه البسمة، ودماثة خلقي تخلق لي جوا مهيأ أينما حللت وتبؤات.

بعد ستة شهور ونصف من العمل المضني والكد والكفاح والسهر الليلي للتقدم نحو بناء شخصيتي، أصبحت رئيسا لقطاع مهم للشركة فزاد أرباح هذا القطاع الذي يعد شريان الشركة والرئة التي تتنفس منها بشكل مطرد ولافت للإنتباه، وكعادة الرفقاء والزملاء في العمل بقدر ما ملأ نجاحي قلوب بعض العاملين بالحب والتعلق والقدوة، فقد ملأ قلوب بعض الآخرين بالبغض والكراه حتي الموت، وحاول بعضهم النيل من شرفي وكرامتيّ، إنها الدنيا وتلك شجونها يعيش بها عات زنيم وطيب كما قال الشاعر قديما.

درتُ قطاعي بحنكة كبيرة وحكمة عالية، وبما أن التّجانس والتفاهم عنصر مهم جدا في جودة العمل وحتي الحياة إهتمت كثيرا روح التناغم والتنافس الشريف في داخل الفريق، ونميت إستشعار المسؤلية وروح الفريق الواحد في القطاع، حتي ساد بين أعضائه الإحترام وقبول فكرة الآخر والإبتعاد عن تجريح الذات والجدل البيزنطي والنقد إلا أن يكون بناء يصحح الأمور ويرقي العمل ويطور بئية العمل.

لم أكن من الرجال المسلطين على العاملين وممن يلقى ظهر العامل الكادح بأعباء ثقيلة، بل كنت شخصا يشعر المرأ بكنفه الراحة والهدؤء رغم أني قوي الشخصية ذكيا أعرف ما يدور في مخيلة العامل قبل النطق أو أكاد، وكنت أحمل همّ العمال أتفقد عن أحوالهم وأشارك في مناسباتهم وأتراحهم وأفراحهم بقدر ما يحفظ الخيط الرقيق بين المشاركة الحاملة للإحترام والمخالطة التي تجعلك ساذجا غوغائيا وضعيفا في عيون العمّال.
وبعد أن أصبحت رئيسا لقطاع مهم من الشركة العملاقة وكونت شبكة من العلاقة الممتدة بإمتداد المدينة، بدأ العمل يدر على أموالا لا باس بها، وارتفع راتبي إلى درجة كبيرة، وأصبحت حياتي هادئة مطمئنة تسير بخطى ثابتة نحو المجد والعلى، وتمشى على أكمل وجه ولا يوجد ما يكدر صفو حياتي إلا التوحد مع الألم والرواسب الماضية وبعض الخلجات التي تجتاحني بين حين وآخر.

على كنف العمل بدت حياتي وكأنها مستقرة، وخيّل إلى أن سفينة الحياة ألقت مراسيها بأمان على شاطئ السلامة، وأني خرجت سالما عن طوفان العطالة وأمواج البطالة العاتية، وأن نفسي ُحق لها أن تستريح بعد عناء الكفاح والسفر الطويل من أجل تأمين المستقبل، والمسيرة الشاقة نحو المجهول الذي كابدت فيها المتاعب وواجهت المصاعب الجمة.

الخميس، 9 أبريل 2015

صدى الأيام 4



في هذا الجو الملئ بالمحبة والود نشأت عنب كزهرة تفوح عنها ريح الجنان وأريج الشذا، أو كوردة نبتت على جنبات الغدير الصافي، كانت تتنقل بين الجمال والحياة المترعة بألق المحبة كفراشة السواقي حرة طليقة، تختار أطيب الكلام، وأجمل الثياب، وأحسن المعيشة، وأنبل الأصدقاء، ولم تكن الأسرة لتقول "لا" لكلمة خرجت من فم عنب مهما كانت، لأنها كانت رمانة الأسرة وبهجة البيت، تدخل السرور والفرحة في قلوب أهلها ومن عاش معها، وبمجرد رؤيتها تبتسم أو تقبل بوجهها الطلق وطلتها البهيّة ترتفع معدلات السعادة في قلوب محبيها.

وفي خلقتها هي فرعاء، وضاحة الوجه، جميلة، ومهذبة، ومرموقة بين أترابها وخلانها من الطلاب والفتيات اللآئي يعشن في هذا الحي الجميل الذي يعج بجميلات آسرات كعنقود الثريا يأسرن القلوب، ويبهرن اللب، ويذهبن العقل بجمالهن الآخاذ وغموض العذارى على تقاسيم وجوههن، وضحكاتهن الإستفزازية في الليالي القمراء.

كان المرح والحبور والساعات الجميلة التي تقضيها الأسرة على أجنحة الحب والأمل عنوان حياة هذه الأسرة السعيدة، ولم تكن تعرف أن الحياة ستتحول إلى كابوس مرعب، وتشرد مؤلم، واللجوء إلي الدول المجاورة بحثا عن أمان ركب على كف عفريت في وطنهم، أوحياة أفضل تذهب البؤس والشقاوة إلى الأبد، رغم أن الغربة مهما كانت جميلة ومتناغمة مع تطلعات المرأ هي مجموعة من اللواعج والتوحد مع الألم، وأشواق حارة إلى الوطن الذي نفر عنه إلى المجهول.

ولم تكن تعلم "عنب" أن الزمن سيدور دورته الطبيعية حتى تركب هذا الفتاة ذات الوجه البرئ، والملامح الصبيانية، والأحلام الأرجوانية، صهوة زورق صغير تحوم حوله الأسماك والقواقع وأنياب الموت يشق عباب البحر نحو الدفء والسلام المفقودة في وطنها، وأن الليالي القرمزية والسعادة الطافحة ستحل محلها ليالي مظلمة وصامتة وأياما حزينة كالجنائز.

لم تكن تتوقع مخيلة "عنب" التي تبحر في صفحة السماء الزرقاء بعد شفق المغيب أن تحدث تلك المآسي وهذه الفواجع، لأن الحياة في الوطن كانت جميلة هادئة، وتسير بوتيرة روتينية لاتتغير، أمن وطمانية في الشوارع والأزقات، وزحمة وإنهماك للعمل في المقرات الحكومية، وأسواق رائجة وتجارة ابحة، ودراسة وأساتذة أكفاء وطلاب في غاية الجمال والتهذيب في المدارس والمعاهد والجامعات، وحب وحنان ووئام في البيوت التي لم تعرف التشرذم، والموت الجماعي، وحياة النكد.

السيّاح يملؤن في كل مكان، والمناطق السياحية والأماكن الحيوية للوطن تعمل وكأنها خلية للنحل لا تهدأ، إلا أن جاء ذاك اليوم الذي غيّر مجرى التأريخ للأمة الصومالية وانتهى بسببه الأمن والدولة ومظاهر الحضارة والتمدن، وغاب الجمال الروحي، وتوارت عن الأنظار طبائع أصيلة وخصال حميدة لهذا الشعب الذي تحول بين ليلة وضحاها مجتمعا همجيا يحارب الجمال ويسعى نحو تدمير الحياة وإغتيال الآمال، وأمة بربرية تقتل الأرواح، وتسيطر الممتلكات، وتنهب كل شئ حتى الحجر والشجر، وتشوّه التأريخ وتمزق الجغرافيا، بعدما كانت أمة متصالحة مع نفسها ومع الأمم الأخرى.

ذات مساء مشحون بالأغاني الكلاسيكية الصادحة من راديو مقديشو، كانت عنب تشاهد التلفزيون المركون بدقة في غرفة والدها،كانت روائح السجار تفوح في كل مكان، والغرفة ملئية بقصاصات الورق المتناثرة في كل ركن وزاية، وأوراق مظروفة، وعدد مختلف من الجريدة الرسمية للدولة "نجمة أكتوبر" وهي الصحيفة الوحيدة الصادرة من مقديشو بعد أن ضيقت الحكومة الخناق على الصحافة بكل أنواعها وإنتمآتها.

الاثنين، 23 مارس 2015

رسالة إلى حبيبتي

حبيبتي الحب في المنفى كئيب ومرعب وموحش، لأن في الغربة لا يوجد سوى أنين قادم من ينابيع قلوبنا التي نهكها الإنتظار  وأتعبها الترقب، وأضناها الشوق، وترانيم حزينة تكتب شاشة الأفق مواجع العشق وحكايات الحب القديمة، وفي الغربة وحدها حبيبتي نذرف دموع المآقي شوقا للأيام الغابرة، ونستأنس زرائب الذكريات والأحلام الغاربة، ونتعلق بالماضي الفخيم لأنه يشكل الومضة الأخيرة للأيام المتألقات، وما تبقى لدينا بعد رحيل من أحببناهم.

وفي عز الحب الذي بات وخزه المؤلم مألوفا لدينامنذ أن أصبحنا أسيرين للتبعثر الجغرافي المصاحب للصوماليين منذ بداية آخر عقد من القرن المنصرم أهرب إلى لحظات الصفاء وليالي الملاح في سجلات حياتنا، فلا أجدها سوى تلك الأيام الحاضنات دفأ وحبا فأردد سقى الله تلك الأيام ما أروعها.

كنتِ أجمل فتاة رأيتها في حياتي ومنذ أن التقينا مازال طيفك يسري في داخلي، وصورتك تهمس في مخيلتي وتبث في نفسي رحيق الحياة، ومازلت أرفل بهناء الماضي والثياب التي كنت ألبسها في مواعيدنا قبل عتمة العشاء في السابعة مساء، وأنا قادم من جنوب الحيّ بعد أمسية كروية أتعبني طول الملعب وأرهقتني الساحرة المستديرة مع الخلّان وأصدقاء المدرسة، في حين كنتِ قادمة من المعهد، أو من صديقة حميمة كنت تثرثرين معها حكايات النسوان التقليدية، وتتحدثان بإتقان يحسد عليكما عن الأعراس، والأفراح، وحفلات المسرات، وعن الموضة أو الأزياء وآخر ما اشترت فلانة من الذهب والثياب، أو عن المدرسة وقصص الحب المتناثرة في فصولها.

أتذكر تفاصيل جلساتنا الملئية بالمرح وهذيان الشباب، والإنسجام التام ، والهدؤ النفسي، وتبادل النظرات التي لا تخطؤها العين، ، كنا نجلس معا نتقاسم أطراف الحب والأحاديث فيمر الوقت وكأنه يلاحق أشياء ليس يدركها،! وعقارب الساعة تطوى الأوقات طيا حينما ننغمس في لذة العشق وأحاديث الهوى!، أما الأوقات العادية فالزمن يزحف وكأنه راكب ظهر سلحفاة مثقلة بأعباء السنين وتراكمات الواقع.

كنا نضحك معا ونحلّ لغز الحب ومتاهات العشق بمزيد من التعلق والإعجاب، كنتِ حياتي وخلاصة عمرى وزهرة فواحة شذاها يعطر أركان جسدي، وكنتِ عشقي الوحيد وأمنيتي، معا قضينا أمتع أيام عمري وشربنا كوؤس الحب أصنافا ونحن في بداية الشباب أو في زمن المراهقة، في ذاك الزمن لم نكن نتوقع أن تنتهي تلك السنة دون أن ندخل في القفص الذهبي معا، ودون أن تتحد الأجساد نشوى مثل ماتحدت الأرواح في العالم اللامرئي، ولكن كانت أرادة الله عكس إرادتنانا.

كانت نبرات صوتك أجمل الألحان وأعذب من عيدان القيان، وأشجى موسيقى سمعته في حياتي، وكانت حبالك الصوتية وأنت تترنمين كلمات الصبا وجمل الغرام رنات وترية ترسلني إلى بهاء النفس والصفاء النادر، وكانت قامتك السمهرية تسحرني، وتغنج الواضح يبهرني، وعيونك الدعج وحواجبك الزج تذكرني بالأبيات القديمة: إن العيون التي بالوصل تضحكني *** هي العيون التي بالهجر تبكيني.

وبعدها تفرقت بنا سبل الحياة، ورمتنا الظروف بعيدا عن أحلامنا، وعلقت تطلعاتنا نحو تأسيس بيت ملؤه الهناء والمحبة والإحترام المتبادل، بيت مثالي أركانه الودّ، وعنوانه الرفق، وشعاره الرحمة، إلى إشعار آخر، وبدّد الواقع المخزى دوما للمحبين الثملين بسكرة الحب ما كنا نرسمه في أروقة الحب ودواوينه الخازنة لأشعار الهجر والوصال،  وتحولت أحاديثنا إلى أشجان،  ولقآتنا إلى ذكريات أيقونية نعزف على وقعها سيمفونية الشوق.
ويدهشني الفراق المرسوم بدقة قدر الله المتناهي!، لم نكن نتوقع أن السفر القريب إلى العاصمة مقديشو في صيف ذاك العام الصاخب بمشاعر الحب وشعار السياسات المصحوب باللافتات والمظاهر الإسلامية يتولد عنه كل هذا البعد وهذه المسافة والفراسخ الزمنية التي أحالت حبنا إلى أحلام، وأحلامنا إلى أمنيات، وأمنياتنا إلى كوابيس لا يطاق، ولم أكن أتوقع أن رحيلك إلى الجنوب الجغرافي سيتولد عنه هذا الألم.

إنطلقتِ جنوبا وانطلقتُ شمالا وتمادينا في البعد والنوى حتى شارفتُ حدود قارتنا الشمالي، وعشت سنوات ملئية بحكايات المنافي في الخرطوم  وعلى رحاب جامعة افريقيا العالمية، كما قضيتُ وقتا ماتعا على ضفاف النيل وحدائق المقرن وساحات السودان عامة وأنا أرفع شعار العودة والترقب الذي هو نوع من العبودية، وصاحبت الأماجد  وزاملت الأكارم في الأحياء والأزقات، ودرست الجيولوجيا وأكلت الفول صدقين الكادحين وشربت الشاى بالكركدي والنعناع، وغردت وحيدا في جزيرة الفراق والحنين، واكتويت نار الغربة والموجات المؤلمة للمشاعر والأحاسيس الوجدانية وأنا  أتوغل في الدروب التي يطول فيها العبور، وأتجول أدغال قارتنا الجميلة بشعبها وبطبيعتها الخلابة.

في حين كنتِ تتوغلين في أحراش افريقيا وتعيشين في أقصى الجنوب وبلاد مانديلا في الكيب الغربية، وتستجممين جبال تيبول وقرص الشمس الدافئ فوق الشواطئ الذهبية وعيون المناجم الذهبية، وتقضى أحلى الأيام قرب المعالم الأثرية والقلاع التاريخية لكيب تاون زهرة المدآئن وموطن العشاق وقبلة السياح، وبعدها طالت الغربة فرجعتُ أنا إلى حيث بدأنا الحب وغرسنا معا شجرته الوارفة، أما أنتِ فمازلت تركبين سفينة الغربة ومازال زورقك السريع يتقلب في عباب أمواج المنافي في داخل بلاد عم سام أمريكا أو بلاد الفرص والأحلام كما يقولون.

 دار الزمن وتوالت الأيام وعز المزار وصعب اللقاء، ولكن كان حبك نبض يردده شراييني، وخيط الحب المقدس لم ينقطع يوما، بل كان حبله قويا يربط نبضات قلبي بأنفاس روحك، ولم يتحمل القلب أن يؤسس للحب منارة غير منارته الأولى، ونسمات الصبا لم تزل تهب من مشارف قلوبنا إلى باقي الجسم الخازنة للذكريات وربما الألم المصاحب للفراق.

الأحد، 15 مارس 2015

مواجع القرية


كانت ليلة شتائية معتمة وباردة، نباح الكلاب تزداد مع ازدياد البرودة. الصدفة وحدها قادت محمود إلى تلك القرية الغريبة حيث مشى مختفيا في دروب كئيبة ممتدة بمحاذات الساحل تضئيها قناديل تومض في العتمة، هموم الحزانى معلقة بين أكواخ تتدلى على التلال الرملية، وساحات ملئية بأخبار الأيام، وجثث القتلى، وهياكل بشرية تقاوم الطبيعة.

القرية صامتة ومبلولة بالمعاناة، والأحياء مكتظة بالسكان، وصيحات الشبان، وبكاء الأطفال الموجع، الحارات لا تفوح عنها سوى الفقر والملامح النابضة بالسمرة والحيرة. هناك وعلى أمام أطلال بيت غيرت الحروب وجهه يقف طفل سمين متسخ الثياب كث الشعر وأصبعه لا تفارق في منخره بطريقة مقززة، وعند الطفل ولكن أمام بيت مطل على المحيط ينام شاب أتعبته الحياة ويطلق شخيرا كصافرات الإنذار قوة وتتابعاً.

وهنا وفوق حصير الألم شيوخ إنحنى الزمن ظهورهم ورسمت السنون تجاعيدا متوازية على وجوههم يلعبون الشطرنج على وقع ألحان بدوية وضوء القمر،  يصخبون ويتعاركون ويصيحون ثم يسكتون وكأن لم يكن!، وعلى بعد أمتار قيلة من ضجة الشيوخ نسوان إمتلأ العوز في جسدهن نحافة حتى ذابت التضاريس واختفت المعالم يثرثرن كعادة حواء، وفي وسط القعدة النسوية التقليدية تحاول إمرأة طويلة وسمينة بعض الشئ تنظيم الجلسة بغير جدوي. أناشيد الأحزان متدفقة في أحياء القرية المقرونة بالعنف والقتل، والجماجم مفروشة في طرقاتها، والمباني العتيقة تجعل القرية أكواما من الرماد والركام.

على غير المألوف  صمدت القرية على وجه الزمن وتغيرات التعرية السياسية وما أكثرها في وطننا!، وبعد أن هجر السكان جميع القرى القريبة لها لم يترك واحد من سكانها الشرسين، القرية الغامضة ظلت لغزا محيرا في نظر الغرباء طيلة عقود أما في نظر سكانها فهي أجمل مدن العالم، لأنها تملك ساحلا خلابا تزينه أشجار النخيل وروابي مطلة على البحر، وطيورا تصدح باستمرار فوق زواهر أغصانها، وعلى بعد عشرين كيلو متر يوجد غابات كثيفة يعيش فيها جميع الحيوانات البرية مما يشكل رافدا سياحيا واعدا.

***
كان حلق محمود جافا وهو يرى عبر أزقات القرية صورة لأزمنة مضت لم يتوقع أن يجدها إلا في الإيقاعات التاريخية للماضي. هاجمه أطياف من التوتر عندما اقترب إلى نهاية القرية المخيفة، وقبل آخر يبت من بيوتها ظهر أمامه شبح لم يتعرف عليه في أول الوهلة لبعد المسافة ولضبابية الأجواء، في عمق الأفكار المتناقضة أصبحت الحياة من حوله مظلمة وقاتمة، وبدأت ضربات القلب تتصاعد، وسرى في جسده موجة من الخوف ورعشة غير مقصودة، وفي عز البرد تصبب العرق من جبينه، ما أطول لحظات الخوف وساعات الحزن! يسيران بتمهل ويظلان يعكفان على صدورنا.

إقترب الشبح أكثر فأكثر، واتضحت ملامحه، إنه (بُرالي) الرجل الذي ملأ الدنيا خوفا وقتلا وتلذا بتعذيب الضحية!، كثيرا ما سمع اسمه المقرون دوما بالدماء والترويع والنهب، سار ذكره بالركبان، وبات حديث السمار، وحكايات الجدات الطاعنات، وغولاً ينام على وقع  خوفه الجميع، مع أنه لا يملك جيوشا جرارة، ولا عربات مصفحة، ولا تكتيكات عسكرية تعجز عنه الآخرين.

رأس ماله الشجاعة والجسارة وعدم التردد، لا يخطر الخوف أبدا في قلبه، يركب في عقله ولا يستمع لقلبه أبدا، ولا يكترث سجلات الماضي ولا الحاضر، متعجرف لأبعد الحدود، مغامر لا يوازن الأشياء، وقاسي لا يعرف الرحمة، في تاريخه السوداء يقال أنه شعر الرحمة في موقف واحد، وكانت حينما أبكت فتات صغيرة كعمر الزهور خافت أن تنهشها الذئاب في جسدها الطري، صرخت على وجوههم تتوسلهم وتطلب منهم الرحمة وتناشدهم وتذكرهم بأخواتهم وكيف شرفها تعادل شرف إخوانهن، وجّهَ شقيهم لكمة أفقدت الفتاة وعيها على الفور.

وفي أثناء غيبوبتها حاول إغتصابها فوجه برالي على صدره رصاصة أردته قتيلاً، وبعدما سأله رفاقه قال: نحن لا نغتصب الأموات فتعجب القوم جميعا لأنه يدرك أن الفتاة تعاني من الغيبوبة وليست ميتة، وبعد برهة من الزمن ذكرهم بالموقف وقال: لا أدري لماذا تذكرت هذه اللحظة أختي الصغيرة التي ماتت في بداية عام 1992م حينما اغتصبها أفراد من الموريان في الضاحية الجنوبية للعاصمة.

كان طويلا نحيفا وجميلاً!، نظراته العدوانية دوما تخرج من عينيه الغائرتين في محاجرهما، شواربه معقوفة إلى الوراء وكأنها تخاطب أصداء السنين أو تشير إلى تعابير وجهه المكفهر دوما وأنفه الطويل وبشرته السمراء، لم يكن يوما ممن يهاب عن القتل وسفك الدماء، والتوغل في الأحراش أو التنقل عبر متاهات الصحاري ومطبات البحار، ولم يخضع لإرادة غيره من الناس في يوم من الأيام، ولم يلق عصى القتل والتخويف والترحال وإن كان عمره تجاوز السنة السابعة بعد العقد الخامس؟.

حياته بطولة مطلقة للعنف والمشاحنات واﻹزدراء واللامبالا قاتلة ومخاطبة الناس وكأنهم ذباب على أرنبة أنفه، وقصصه مرعبة وأحاط حياته هالة من الذعر وحكايات محزنة من القتل الجماعي والسرقة ومصادرة الحقوق والحريات ونشر الفوضي والرعب في قلوب السكان والمواطنين، وقد دأب الهدم والدمار والفوضى، وتمادى في العربدة و لم يستطع أحد ردعه أو تخويفه.

الأربعاء، 11 مارس 2015

صدى الأيام (3)


     ومن الأسرة التي عاشت في جوف اللهب وكانت حياتها بطولة مطلقة للمعاناة  بعد إنهيار الحكومة الصومالية وإنفراط عقد الأمة وبعدما ركب الأمن في كف عفريت أسرة (عَنَبْ) المكونة من خمسة أفراد حياتهم كانت تسير بدفء المحبة وروابط الإحترام المتبادل، ويعيشون حياة الرفاهية والكرامة في حي بونطيري في العاصمة الصومالية مقديشو.

الأسرة العريقة ذات التأريخ الناصع في السياسة الصومالية كان محمد الذي يعيش في إيطاليا منذ ثلاثة سنوات التي ذهب إليها ضمن البعثة العسكرية المرسلة من قبل وزارة الدفاع الصومالية نهاية عام 1987م بكرهم وولدهم المحبب، لأنه جاء بعد فترة طويلة من عدم الإنجاب مرة عليها الأسرة، فكانت ولادته حدثا طال إنتظاره مما جعله مدلل الأسرة وحبيبها بدون منازع.

إجتهد في الدراسة العسكرية ونال معظم الجوائز التشجيعية التي تمنحها المؤسسة العسكرية الإيطالية المدربة والمؤسسة العسكرية الصومالية على السواء، وبعد ثلاثة سنوات من التدريبات الشاقة والدراسة العسكرية المكثفة نظريا وعمليا قارب الإنتهاء والتخرج من الكلية العسكرية في مدينة تورينو في الشمال الإيطالي.

الشوق يحدو محمد والأسرة معا رغم انه رجع إلى الوطن  قبل ستة أشهر وتزوج زميلته في الثانوية هدن أحمد وذهبت معه إلى إيطاليا، وهناك وعلى ضفاف المدن الإيطالية الخلابة يعيشان حياة ملؤها الحب والهناء والتناغم والإنسجام التام، أما اسرته هنا وخاصة أمه حوّاء فهي تعد الدقائق والثواني ولا تستطيع أن تنتظر عودة إبنها ومعانقته، وأن ترى أحفادها وهم يلعبون عندها.
أما عمر فتخرج للتوّ من كلية  الجيولوجيا لجامعة الأمة وأصبح معايدا لنفس الكلية وهو يحاول أن يجد دراسة في الخارج ليتخصص التراكيب الجيولوجية التي أصبحت متعته أثناء الدراسة، كانت الصفائح التكتونية والأخاديد العظمية والتكوينات الصخرية ونشوء الجبال تذهله، ومنتصف أعراف المحيطات وبداية العالم تجعله يتعلق بهذا التخصص الذي يعد بمثابة الطبيب للأرض.

 أما الصغيرة جُباد  التي يعني إسمها الحرية ولدت عام 1977م إبان الحرب الصومالية الإثيوبية أو حرب أوغادين كما اشتهر لاحقا، وكما يبدو على إسمها فهي ولدت مرحلة حساسة من النضال الصومالي المتجدد ضد التجزأة والتفرقة، وإسمها يلخص أشواق الصوماليين في تلك الحقبة للحرية وتوحيد أجزاء الوطن، لقد كان الشعب الصومالي يتنفس الحرية وشرب النضال من أعلى شعرة في مفرقه إلى أخمص قدميه، وشاعت أدبياته بينهم وأحبو المناضلين حتي إشتهر في تلك الحقبة إطلاق المواليد الجدد بأسماء المجاهدين ومن حملو لواء التحرير والملاحم، أو إطلاق الحرية وألقاب الوحدة التي تدل على أن الشعب الصومالي كان متحد الأفكار، متناسق الأشواق والرؤي، قبل أن تنهار دولته وتنهار معها الأخلاقيات والقيم الصومالية النبيلة.

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

أطلال وطن

أتربع فو تل رفيع مصنوع من الرماد والركام، وبقايا أطلال لوطن يئن ويتوجع حرقة وأسفا.
أتأمل  على صفحة وطن ملئية بالفواجع، والمآسي، والحروب، والمجاعات، والتشرذم.
وطن بلّلته دموع القلوب الحزينة، وضاع في ممرات التأريخ وأزقات الزمن المتداخلة.
وطن جبروت الصراعات جعلت شاشته الناصعة ملطخة بالدموع والدمار والدماء.
وطن أجرس الندم وأناشيد الأحزان تقرع في البيوت والحارات، والأزقات المؤدية إلي الصدع والصدى.
وطن دقات طبول الكراهية تزيد فجوة التبعثر الجغرافي، وتبدد حلم الدولة المرسومة على مخيلة البسطاء.
****
الفن الأصيل والأغاني المترعة بأريج العشق ومرح المحبين وهذيانهم، أصبحت صورة لأزمنة مضت تذرف الدموع لذكرها.
 الحبال الصوتية، والألحان الندية التي تختصر مسافات الجمال وفراسخ الإبداع ،طمرتها رياح التبلد والتقليد الأعمى.
وفقدنا الألعاب الفلكورية، والرقصات الشعبية، ومجالس الشعر والغناء، وتكايا السمار،  والألغاز، والحكم،والأمثال.
***
لم تعد الأعشاب الربيعية ترتعش على هامات الجمال منتشية بندى الصباح أو نسمة ليلية تغازل الريحان.
ولم تعد هديل الحمام تحرك الوجدان، وتغريد القمرية يملء جنبات الوادي في الشروق زقزقة وألحانا.
ولم تعد المياه الصافية تتموج على صفحة النهر،  وهي تطلق خريرها الممزوج بموسيقى الطبيعة في هدأت السحر.
ولم تعد المدن تستقبل الشعب بإبتسامتها المعهودة، بل أصبحت لافتات للأشباح، والموت المطلّ رأسه في كل زاوية وركن.
ولم تعد العشيقة تعزف سيمفونية الحب وهي تصنع من سردها قصة بانورامية تتغنج الأتراب في ذكرها طربا وهيجانا.
****
وإختفت الإبتسامة  علي جبين السمراوات، وطمرت الفاقةالغمازة اليمينية لجارتنا، وتبدلت المحاسن وهزل الجسد.
ومات الحاج على أوسع الحارة ضحكا وأنداهم كفا وأغزرهم علما، ورحل حسن نور قائدنا في الملاعب وخارجه.
وجعلت الفواجع والمآسي المتتالية كحبات المطير الوجوه متاحف خازنة للخوف والهلع، وملامح عاشقة للتشرد والترحال.
جفّ الضرع، وأندثرت المعالم، وتحولت المساحات الخضراء إلي صحراء عتمور، والغابات إلى ميادين للفحم والتلوّث.
***

السبت، 14 فبراير 2015

كسمايو..أريج الذكريات



الحديث عن مرفأ الذاكرة والمدينة التي تحتضن كل الأحاسيس والذكريات والأشجان ليس سهلا كتابتها في قصة أو رواية ناهيك عن عدّة سطور، في ذكر الأحبة و شذى ألحان كسمايو تتساقط علىّ المشاعر، وتتزاحم الأفكار في خيالي، وتتراقص الأشواق على وقع أنغام الذكريات العارية، وأقع في عمق النوستالجيا والترحال إلى الماضي الفخيم، والحنين إلى أماكن إختفت بفعل السياسة والزمن، فيخونني التعبير ويعجز القلم عن نسج الكلمات المشحونة بعشق المدينة وطيبة الإنسان.
تغازلني كسمايو وتأسرني بجمالها وفي غمرة الحنين الذي يذبحني أطالع جمال المدينة وبهاء الإنسان عبر زرقة السماء، والحنين الشارد إلى ضفائر السمراوات، وعيون البسطاء، وأحلام الكادحين، والشوارع الترابية، والسواحل الخلابة، وزرائب الطيور الحاملة رسائل الحب ولسعات الشوق، والبيوت المتلاصقة العامرة بصخب الأطفال وهمسات المحبين وقصص الحروب وأحاديث الحزانى.
عندما كنت في المنفى الإختياري وبعد يوم جامعي طويل في الخرطوم، كنت أتمدد فوق سريري واضعا رأسي المثقول بآلام الغربة وصعوبة الحياة على الوسادة متحملقا بسقف البيت والمروحة العتيقة التي تدور كبندول مهترئ، كانت الدراسة تأخذ الحيز الأكبر من وقتي ومحادثة الأصدقاء كانت المتنفس الوحيد في ظل غربة تحتنفني، ورغم ذلك كنت أفتح من قلبي نافذة مطلة على بلدي، خاصة معشوقتي عروس المحيط كسمايو المترنحة تحت عبأ الحروب الأهلية، والحركات المهوسة بالقتل والدمار، وقبائل تائهة في موجات متقاطعة من حرب عبثي لا ينتتهي.
كنت أتذكر الأيام الخوالي في رحاب الأهل وأحضان الأمهات الدافئ، والزمن الجميل، والوجوه النابضة حبا وجمالا، والطرق الترابية لحارتنا  الذي يحكي قصة أجيال وأجيال، هنا مرت القوافل الأولي للساكنين جنوب الجنوب، وهنا سكن الأجداد بعد رحلة طويلة وشاقة من الهضاب إلى السهوب، وهنا جلسنا الليالي الطوال وقصصنا حكايات أغرب من الخيال، حكايات طفولية مضحكة، وأحاديث صبيانية ملهية، هنا نسجنا روايات المراهقة بإتقان، وهناك تعلمنا عن الحب ومبادئه، عن الهجر والوصال، والعيون الدعج والتغنج العجيب، وتبادلنا النظرات الحاملة للحب والعشق السرمدي، والأجفان الناعسة بطول السهر وسهام الهوى، وفوق جبين الطريق المعفر أسهبنا في تحليل المباريات وتشجيع الفرق والتعلق الواضح للساحرة المستديرة.
لا أنسي التفاصيل الصغيرة لحارتنا الواقعة في جنوب حيّ فرجنة العريق، أمام بيتنا وعلى بعد مسافة قصيرة يقع منزل عبدالناصر صديقي الذي هاجر إلي أمريكا بعد سنوات الصداقة الممتدة بإمتداد الوطن، أصبح فاقعا كمشاعر الغريب وكأنه يحاكي مشاعر صديقي في منفاه هناك في بلاد عم سام أمريكا أو أرض الفرص كما يقولون. وكان عبد الناصر قاصا مثاليا قلما يجود الزمن مثله في الحفظ والسلاسة والتفنن والحرفية العالية من الإنتقال الأنيق من قصة محزنة إلى قصة مبكية، ومن حكاية موجعة إلى حكاية مفرحة، ومن الأفلام الرومانسية إلى أفلام الرعب والحروب، كان يحفظ ملايين القصص وآلاف الحكايات ومئات الأساطير المستوحاة من الأفلام والخيال، ومن الواقع المؤلم، أو من الميثولوجيا الصومالية الملئية بمثل هذه القصص.
وعلى شمال بيتهم يقع منزل بشير بعولي الأسمر الطويل صاحب الصوت الجهوريّ والصدر الواسع، كان سياسيا لبقا ومحنكا عزف على جميع الأوتار السياسية الممكنة في القرن الإفريقي لديناميكيته السريعة وعقليته المبنية "السياسة هي الفن الممكن" في صغرنا كنا نقول هو ممثل لدولة معيّنة في كسمايو  لم يكن ظننا صحيحا أبدا، بل كان من إنتاج الخيال الصومالي المريض المؤمن بنظريات المؤامرة والعدو الخارجي المتربص، رغم أن المعول الصومالي يهدم كل شيء ولم يترك ما يهدمه الغريب، والآن يتمايل مع نغمات طانتو وعلى وقع صوت أحمد بُدل هناك في جكجكا مهد اﻷدب والقوافي، ولم يرجع إلى عروس المحيط كسمايو منذ عقد من الزمن .
ويظهر عبر صورة الخيال منزل على لهلي الرجل المهوس بالإقتصاد والكرة، وفي جوار بيته يقف شامخا مبنى أول مدرسة قمت بتدريسها عام 2005م مدرسة إفتين الإبتدائية، ولا أنسى المسجد الصغير الذي كان الشابان الصديقان اﻷحمدان قوفلي وزميله قاما  بترميمه وتجديده، وجابر المؤذن الخلوق والقارئ الصامت، صوته المميز يهز جنبات الحارة ويوقظ النائمين عن الصلاة فجرا، في مقتبل العمر وعلى رحاب هذا المسجد كنت أصلي الناس صلاتي الفجر والعشاء، الأحمدان عاشا في الدنيا كريمين جسدا اﻷخوة الصادقة والزمالة الحقيقية ورافقا إلي الرفيق اﻷعلى وإلى الفردوس إن شاء الله .
ومن الأماكن الملتصقة في ذاكرتي الطريق إلى ميناء كسمايو وشاطئ ليدو الذهبي، ويحمل هذا الشارع الذي يعد أجمل ما بقي للأمة وللوطن بعد إنهيار الحكومة الصومالية أشجانا وأحزانا، ويضم في داخل طيات إسفلته الباهت مئات القصص والمشاهد، ليالي مترعة بالبهجة، ودولة صومالية قوية، وعبث السنين، وأخبار اﻷحزان واﻷفراح، ويوميات حزينة لمدينة أثرتها التقلبات السياسية والحروب اﻷهلية.
يعد هذا الشارع الذي بني في أواخر حقبة اﻹستعمار وباكورة أيام الدولة الصومالية من أهم شوارع كسمايو المدينة الإستراتيجية، حيث يربط المدينة بالميناء الرئيس القلب النابض للمدينة إذ تمنح عليها البضائع والسلع وجميع ضروريات الحياة القادمة ما وراء البحار هناك في التنين الصيني، او الهند بلد العجائب، او دبي المركز الإقتصادي العالمي.
في صغري تعودت أن أمشي عليه ذهايا وإيابا وأنا أتجه إلي الساحل والضفة الغربية للمحيط الهندي ﻷمارس هوايتي المفضلة مداعبة الساحرة المستديرة على الهواء الطلق والرمال الناعم، أو التفرج بجمال الميناء والجلاميد المتناثرة التي تشكل حاجزا منيعا بين الميناء والمحيط، والثكنات العسكرية للبحرية الصومالية الواقعة في الأنفاق داخل الجبال المحاذية للمحيط الهندي .
كنا نعد اﻷيام والساعات ونحن ننتظر يوم الخميس عنوان السعادة والحبور في عقل طفل حرمته الحروب جميع الألعاب الطفولية، ما أبسط أمنيات الطفولة! لعبة وتجوال، فضفضة ونقل اﻷساطير  وسرد الحكايات الموغلة في القدم، كبرنا وذهبنا إلى أصقاع العالم نحمل هموم الوطن، وأحلاما برئية تنتظر التحقيق، وتغيّرت الملامح واقتربنا شيئا فشيا نحو الكهولة،  ورحل البعض الى سكون القبور وغمرت الغربة بعضنا، وما زال هذا الشارع يخزن ذكريات تأبى النسيان، وآثار أقدامنا الطرية مرسومة على جبينه المضحاك.
أما بيني وبين شاطئ كسمايو الخلاب بروعة منظرة وجمال مياهه وزرقة أفقه الصافية علاقة حب لا تنتهي منذأن كنت يافعا لا أفكر سوى الدراسة في الصباح والكرة والتسلل إلى الأفلام والسينماء التي كانت تبهرنا بعرضها الخلاب وتمثيلها الساحر المصحوبة بترجمة أنيقة لأفلامها الأجنبية إلى اللغة الصومالية في المساء، برفقة الطيبين أمثال أخى الشهيد حسن نور، وصديقي المغترب إبراهيم، ومحمد عرمالي، وعبدالكريم باخا، وطوح عبدي يوسف، وعبدالرحمن معلم، ومحمد مصطفى، وآخرون دافعنا معا ألوان فريق مدرستنا في الصغر، وشكلنا مجموعة قوية في العراك والشجار في مرحلة المراهقة، وفي الكبر بعضهم رحلوا من البسيطة وأعبائها إلى سكون القبور وسكوت المراقد، وبعضهم غيبتهم الغربة وأبتلعتهم المنافي الشاحبة، وبعضهم مازال قابعا في سجون المستبدين والزنزاناة الإنفرادية لمصادري الحقوق ومكبلي الحريات.

الاثنين، 26 يناير 2015

أردوغان.. رجل المواقف الخالدة

أردوغان شخصية أبهرت العالم، وأجمع محبوه ومبغضوه أنه الشخصية الأهم في العالم الإسلامي، والسياسي الأكثر حضورا في أروقة السياسة وفي ذاكرة الشعوب ومجالسهم ولسانهم في العقدين الأخيرين، لمعت شخصيته على سماء العالم الإسلامي الذي كان يمر بداية الألفية الثالثة فترة عصيبة، أحجبت فيه غيوم اليأس والإحباط جميع الأفق، وأغتال السياسيون البلهاء الأحلام المشروعة للشعوب في رحم الغيب، وأستعبدت القوى الغربية البشر  وحتى الحجر، وأنعدم في الساحة قائدا ملهما تعلق عليه الأمة آمالها، ويمثل الشعوب المغلوبة بمواقفه ومبادئه..
بزوغ نجم أردوغان الذي كسر عن الصورة النمطية لتركيا العلمانية التي تحمي تراث الأتاتوركية، وتلهث وراء الغرب، وتنكر الثوابت والمقدسات من أجل أن تكون عضوا في الإتحاد الأوروبي لم تأت من فراغ، بل كان تخرجه عن مدرسة الإئمة والخطباء لها أثّر كبير في قراراته السياسية ونظراته الإدارية، لأنها أصقلت ذهنه وأثّرت شخصيته لاحقا، حيث تركت النشأة الدينّية بصمات واضحة من التّديّن والإنتماء الإسلامي قلبا وقالبا، والإقتفاء بأثر الرسول والصحابة الكرام، وهذا مما ساهم أن تعود الدين الإسلامي إلى مكانتها الطبيعية في تركيا الحديثة، وجعلته رجلا في زمن قَلّ فيه الرجال، رجلا بتمسكه الكبير لتعاليم دينه، ورجلا بسلوكه القويم، ورجلا بصمته، ورجلا بكريزميته الخاصة، ورجلا بوفاء عهده، ورجلا بصدقه وحنكته، ورجلا بقلبه النابض حبا وعشقا للإسلام وأهله.
جعل تركيا دولة محترمة عالميا، وقائدة سياسيا، وكبيرة إقتصاديا تقارع الكبار والدول الغنية، بعد أن كانت دولة منهكة إقتصاديا، وعملاقا مريضا يجرى وراء أوروبا، ويدير ظهره للشرق الإسلامي والعربي الذي كان يوما من الأيام ولايات عثمانية تحميها الأتراك، ولو بصفة الخلافة الإسلامية التي إنهارت بفعل المؤامرات الصهيونية والصليبية والضعف الداخلي، والتغير الكبير الذي طرأ على السياسة الخارجية التركية بعد مجئ حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان ورفيق دربه غول، والشوط الكبير الذي قطعته تركيا نحو التطور، والتنمية، والرفاهية، والإنتماء الواضح إلى الشرق والجذور الإسلامية، ندرك من خلال كلمة الرئيس أردوغان في مؤتمره الصحفي مع الرئيس إسماعيل عمر جيله في جيبوتي:
(تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، وفي العديد من المنظمات، فلماذا لا يتم قبولها في الاتحاد الأوروبي؟ إذًا ثمة سبب آخر لذلك، إنَّ تركيا اليوم قوية، وإن كنتم تظنون أنها ستقف على عتبة بابكم، وتتوسل إليكم الانضمام، فتركيا ليست بالدولة التي تتوسل، بل هي دولة تعرف كيف تنهض بذاتها، تركيا دولة تتطور يوميًا من خلال صناعتها، وزراعتها، وطاقتها، وتعليمها، وصحتها، وغيرها من المجالات، فإن قبلوها بهذا الإصرار في الاتحاد، انضمت، وإلا سترسم طريقها بنفسها) .
قائد يثق قدراته ويؤمن رسالته ويحقق أهدافه النبيلة، ويسعى إلى نشر أهدافه ومبادئه، لم يغتصب السلطة، ولم يسرق الأصوات، ولم يصدر الحقوق، ولم يكمم الأفواه، ولم يقفز إلى رأس السلطة، ولم يبدأ مشواره السياسي عن رأس الهرم، بل هو زعيم محنك تدرج في العمل السياسي والكفاح الوطني منذ شبابه حين كان يافعا في حزب الخلاص الوطني بقيادة الزعيم أربكان، وحتى بعد إغلاق الحزب وإنضمامه إلى حزب الرفاه في منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم، إلى أن أصبح عمدة إسطنبول التي كانت مدينة شرقية غارقة في الزحمة والقمامات فحوّلها إلى عاصمة عصرية، ومدينة تستقبل سنويا أكثر من 13 مليون سائح من مختلف العالم حسب تقرير صدر عام 2013م.

Gorfeynta buugga "Geylame"

  Buugga “Geylame” ee uu qoray Xassan Maxamuud Qorane, waxa uu nuqul ka mid ah gacatayda soo galay Habeenkii la soo bandhigayey oo ku beegna...