الأربعاء، 22 يناير 2014

العلمانية داء العصر(1-2)


العلمانية  فيروس العصر وداء القرن! وهي الكلمة الأكثر حضورا مع قرينتها الديمقراطية في أوساط الناس وعلي ألسنتهم، حتي باتت المصطلح الأكثر شهرة وترديدا في العالم، لدرجة بدت وكأنها العصى السحرية والخلطة التي تنجي العباد والبلاد من الشر المستطير، وتساهم في إنقاذ البشرية وإنتشال الكون من براثن الجهل والجوع والمرض، وأنياب الغي والحروب والصرعات العبثية والإنتهازية المتأصلة في نفوس المتغطرسين أصحاب النظريات البائسة والعنجهية والإستبداد المقيت، وتوجه سفينة الحياة وزورق الكون نحو الأمن والأمان وشاطئ السلامة والسعادة.

العلمانية الغربية مرت بمراحل مختلفة وأطر متباينة حتي وصلت إلي العلمانية المعروفة حاليا، وتاريخيا هي نتاج الإستبداد والتراكمات التي نجمت عن الظلم الذي مارسه رجال الدين (المنحرفة)، وأحدث الغرب هذه النظرية بعدما اكتوى نار الطغيان الكنسي وبعد التنكيل والإضطهاد والمصادرة التي قامت الكنيسة بعد التحريف الذي طال النصرانية، حتي باتت جوقة تخدم الرهبان وتعذب العباد وسوطا مسلطا علي رقاب المجتمع وضد الشعب الأعزل الذي أرهقته ضرائب الرهبان وإمتيازات البرجوازيين المتسترين في ثوب الكنيسة وأقنعة التدين، فناهض المثقفون والعلماء والنخبة رجال الدين وتحركوا نحو إبعاد الكنيسة عن شؤن المجتمع والحياة العامة، وعاش الشعب حياة عادية بعد نبذ الطغيان الكنسي الذي أثر المحاور الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والنفسية للشعب وكرس الإستبداد والخوف والكهنوت.

أما العلمانية الشرقية فهي إنتهازية تبرر للجشع والطمع وتحارب القيم والموروثات الحضارية والتراثية، وتدعوا إلي التقليد الأعمي للقيم الوافدة والحضارات العابرة للقارات،! وكان مصدرها غباء متأصل في نفوس ناقليها وجهل متراكم في عقلية رجالها، لأنهم نقلو نظرية فارغة المضمون والمحتوى إلي أرض تملك حضارة خالدة وثقافة مترسخة في الوجدان وقيم نبيلة قديمة قدم البشر ودين تكفل الله حفظها لا يمكن أن تنال الأيادي المنحرفة والسواعد العابثة عليها.

ومما زاد الطين بلة أنها كانت نظريات ورؤى وأفكار غريبة غير مفهومة وغيرمستصاغة لدى المسلمين، بل تتصادمت مع معتقدات الشعب وشعائرالدين ونفت ضرورات الإسلام والقيم، وحاولت تشطيب المعتقدات والأخلاق عن القلوب، وحاربت الغيبيات والعلم الذي خص الله به، كما كانت في سلوكها نخبوية فوقانية ورجعية راديكالية وشوفينية متخلفة بمعني الكلمة.

الاثنين، 20 يناير 2014

صقيع نيروبي وصوت الشقراء

لم تكن تلك الليلة من ليالي الخرطوم المعبأة بالذكريات والشجن لتمر دون أن أتذكر رنات التوجع ووميض الأفراح التي مرت على لوحة حياتي. في تلك الليلة الطاؤوسية بدأ قلبي يعزف لحن الذكريات ويطرق ابوبا الماضي، لم أتفاجأ من هذياني وترحالي السريع نحو الماضي كسرعة الضوء في الفضاء لكوني جلستُ أمام المنافي وجها لوجه، وأوردني السهر في كل مورد.
كنت أعض شفتي خانقا وأتامل بغرابة ظلام العتمة وإضاءة الغرفة وسقفها العتيق، وفي لحظة نادرة من الصفاء العميق والتأمل السحيق وفي خضم إنهماكي في رفوف الأفكار وتناسق الخواطر، مرت الذكريات أمامي كزرائب الطيور ، فهالني بين ألبوم الذكريات صورة تحمل الحزن الإفريقي وشبح الحروب ولاتخلو من المظاهر التراجيدية للمشاعر المتبلدة.
بحر الذكريات أجبرتني أن أهرب إلى السكون، وفي هدوء الليالي المطبق يراودني خيال أن أرقص على مقربة من الأرصفة بأريحية محسودة. وفي خضم أمواج الواقع كدتُ أن أنسى الماضي  وأنحني رأسي أمام الواقع لقوته وعمقه، ولكن تذكرت تلك الليلة الربيعة في نيروبي المختبئة خلف أبوب خشبية من الذكريات الصدئة والأحداث المتلاحقة والتنقلات الإجبارية والإختيارية.
الصورة القاتمة لازمتني منذ ذلك التاريخ، ولم يمسح الزمن عن ذاكرتي في الحل والترحال، بل كل ومضة أوهمسة تقف أمامي وتصدح في أعماقي، ويرتفع معدل الشعور المتنافض كلما أتوغل أرخبيلها وأغني فوق رمالها بصوت خافت يصدر عن مزاج قابع على رماد الماضي.
كانت الصورة مزيجا من قبح الحروب وسلبية المشاعر والأحاسيس، وتعود لـعام 2008 للميلاد، ذاك العام الذي حمل لي كل تناقضات الحياة، الأفراح والأتراح وأنغمست فيه الملذات والمتاعب، وحملني جمال الحياة وسواد الحال والمنون التي إختطفت أعز الأشخاص إلىّ، كما حرمني أشياء كثيرة مثيرة ومتنوعة لا أنساهم، وأرتكبتُ برفقته بعض الحماقات المقيته وبعض التهورات السخيفة، وفي نهايته إبتسم لي الحظ أخيرا وحققتُ أغلى مطامحي في تلك الفترة، لتبقى تلك السنه الأكثر حضورا في سجل ذكرياتاتي الحافلة بكل ألوان الطيف وتقلبات الحياة.
إنهمرتْ السماء على نيروبي الحزينة وأبتْ أن تكتحل عينيها النعاس. قطرات المطر لا تكف عن المدرار، وصخب الطبيعة ورعدها الهادر إمتزج بلون الدم وصوت الملاهي، وضجة الرصاص، ورائحة البارود. وموسيقى الجاز، ونغمات الهيب هوب الصاخبة، والصوت الذي يولد من حناجر السمراوات وهن يغنين من أطربتهن أناشيد الحب والحياة.
بدأ المطر يهطل وكأنه يغسل الدماء من تربة نيروبي الودودة، وكستْ الطبيعة لونها على صفحات الكون، وأنوار المدينة تومض ولهى في وسط العمارات والمباني الحكومية والمتاحف التاريخية، وبدت المباني رغم جمالها أكواما من رماد وآهات من الألم!، وأصبحت الحدائق المنتشرة في نيروبي مجرد أعشاب تهزها الأعاصير أوأغصان أشجار أصابتها رعشة في زمن المغيب.
بعد الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية وما شابها من غموض وتزوير على أعلى المستويات لم ترضي النتيجة أطراف الصراع الإنتخابي الذي سرعان ما تحول من الإقتراع إلى الإحتراب، ومن تنافس شريف إلى تناحر بغيض ومن صناديق الإقتراع إلى بنادق الإقتتال!، وفقدت المدينة بريقها وزخمها المعروف، ولعلعت الرصاص في الأزقات والشوارع وعاش الناس في هلع وفي هرج ومرج، الناس حائرون، والصوص منتشرون، والدولة نائمة، وبائعي الكرامة ينتظرون القريب قبل الغريب على الرصيف، والشرطي يتسابق مع العصابات والمجرمين ويدخل معهم حرب كر وفر في شوارع نيروبي الرئيسة وفي أزقاتها الجانبية.
الأبراج العاجية والمباني الشاهقة وثورة الطبيعة تتحول في زمن الخوف إلى أشباح تتلاعب في الضباب، وكائنات فضائية تصب لعنتها على الإنسان الذي أبدع في البناء والتشييد وأخفق في السلام والمحافظة على المكتسبات الحضارية والروحية والتاريخية، وأفني نفسه وأهدر ماله في مواجهات عبثية دامية لا ناقة له ولاجمل.
أحلام تصرخ ومستقبل قاتم وحرب الشوارع ومواجهات دامية، موت جماعي هنا ومجزرة هناك، قتال بين الشعوب واحتراب داخلي رهيب، ونهب لممتلكات الدولة، وسطو مسلح لثروة الأمة وتأريخها، وموجة عنف رهيبة تؤدي إلى التشرد والضياع والتشرذم والهلاك، وزهق لأرواح الكادحين والبسطاء في كل البقاع.
بعد رحلة رائعة من غاريسا حاضرة الإقليم الصومالي في كينيا وكان الخيال الفنتازي يملأ أركان قلبي ويمني نفسي وصول البيت قبل ظلام العتمة، كان جبين نيروبي باهتا ممزوجا بالضجر والألم ! الناس مسرعون بإتجاهات مختلفة وبحاجب معقود!، والحياة ملطخة بالدموع واللون القاني والأماني والتضرع، الحركة تجري بتروي شديد يشوبها الحذر، كل شيء يخبرك التغير الذي طرأ على حياة الناس والمدينة.
في ذلك المساء الشاحب لم تكن المدينة كما تعهدنا جميلة وكما تغني لها الشعراء والأدباء قريبة إلى الجنة، بل كانت خابئة المنارات كدروب كريهة، الدم يفور من كل بقعة من جسدها، القتلى  أكثر من ألف شخص خلال أقل من شهر والجرحى لايعد ولا يحصى، مما كون الإحباط وفقدان الأمل في النفوس، وهدم جسر التواصل بين أبناء المجتمع الواحد.
النواقيس والأجراس تدق الخطر الداهم في كل لحظة ، لم أفكر سوي إيجاد مواصلات آمنة تقلني من إيتسلي  إلى وسط المدينة لأركب مرة أخري من الوسط التجاري إلى حي سوث سي (South C) الذي أسكنه، ولكن ندرة المواصلات تجبرني أن أقف في المحطة أكثر من ساعة كان الخوف والترقب سيّدا الموقف، وأخيرا أدركت باصا مكتظا بالركاب والخوف، لم يكن عندي ترف الخيار ولا فسحة الإنتظار فقزت عليه كغزالة رشيقة أو كظبية أليفة في وادى فَافَن الموغل في سحيق التاريخ، وبعد خمسة وعشرون دقيقة من الخوف نزلت عن الباص على رصيف هيلاسيلاسي إيفنيو" أو شارع هيلاسيلاسي" المكتظ بالمارة والسيارات والباعة المتجولين وأطفال الشوارع والمتشردين.
كانت الصورة هذه المرة أبلغ من ألف كلمة ومليون حكاية !.... رمال السياسة المتحرمة أثرت كل شيء!، الحياة معدومة ورائحة البارود تزكم الأنوف والشرطة أرهقتها المطاردات، أما الشعب أصبح ضحية لمزايدات سياسية، وهلوسات فكرية، وأجندات جهنمية خططتها أنامل الحقد والحسد عن غرة، ودفن الجميع روؤسهم في تراب التجاهل والإستخفاف بمصائر الشعوب، السياسيون غمرتهم شهوة الكراسي، والحكومة تدور في المربعات العبثية، والمعارضة لا تقدم سوى إراقة الدماء ولا شيء يبدد الأسى وينهى القتال يبدوا في الأفق! إلهي ماهذا الجنون؟ وماذا أصاب كينيا جنة القرن الإفريقي والحديقة الجميلة في وسط الحقول الملتهبة؟.
ت

الجمعة، 27 ديسمبر 2013

المنسيون علي هامش الحياة


أناس منسيون علي هامش الحياة صرعتهم الغباوة والخيال الكاذب وجنون الشهوة، وتركهم الواقع علي الرصيف البارد يلاعبون أحلامهم في حافة المجهول ويرقصون وسط الضباب بعفوية موغلة في السذاجة، ويرسمون صور الأسي علي لوحة حياتهم الردئية وقلوبهم السوداء الكالحة، لا يرعبهم الوضع ولا يخيفهم المستقبل ولايردعهم الوازع، بل يدورون في الحلقات الفارغة بفرحة عارمة وحبور لا ينقطع.

من وحي الخيال (1)



في مساء هادئ لبست الأرض أبهي حللها ورمت السماء اللون الغامق عن صفحتها وكبّت دموعها الذهبية علي حبات الرمل الحريرية وبلل رذاذ المطر أكاليل الورود في جنبات الطريق وواجهات المباني الأنيقة، خرجت من بيتي الواقع جنوب محطة الكهرباء علي بعد ساعة ونصف من قلب المدينة، وساعتين من المطار، مسافرا إلي خارج الوطن، وتحديدا إلي المانيا درّة أروبا ومصنع الغرب وأرض العباقرة وموئل الفلاسفة والمنارة التي لا تخبو نورها ولا ينطفئ شعاعها العلمي والأدبي والفلسفي علي مر العصور.

الجمعة، 29 نوفمبر 2013

العلاقة الصومالية السودانية (2-2)

العلاقة السودانية الصومالية في تاريخها الطويل كانت ـ ولاتزال ـ علاقة حميمية تتسم بالود والإخاء والحب والسلامة، ولم تكن العلاقة بين القطرين الشقيقين يوما علاقة إنتهازية مبنية علي المصالح الآنية والأهداف المشبوهة، ولم تكن أيضا علاقة جديدة أو وليدة اللحظة بدأت في العصر الحديث، بل هي ضاربة في جذور التاريخ وموغلة في صفحات الماضي، وكانت متواصلة مهما كانت العقبات كثيرة والعوائق مختلفة، ولم تشهد أي توترات في مسيرتها الطويلة بسبب التقارب الوجداني والإنتماء الديني الموحد والتقارب الفكري والتآلف الثقافي والتشابه العرقي، وكانت دائما علاقة بين بلدين وشعبين شقيقين بادلا الحب بإحترام، والثقة بالإخوة الصادقة والتكامل، سواء كان دينيا أو إقتصاديا وحضاريا.

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

العلاقة الصومالية السودانية (1-2)

العلاقة الدولية مصطلح لايوجد له إتفاق وتعريف موحّد، بل هومفهوم عام يشير إلي العلاقات المختلفة وقنوات الإتصال المتعددة التي تتم بين الكيانات والدول، وعموما يستند إلي العوامل البشرية والسياسية والعسكرية والإقتصادية التي تربط الدول فيما بينها، ويعد من المصطلحات التي باتت شائعة ومتداولة بصورة كبيرة في أوساط النخبة والعامة، ومن الكلمات التي دخلت في كثير من المجالات والمحاور الأساسية للدول والشعوب لأبعاده الكثيرة سياسيا وإجتماعيا وحضاريا ودينيا.
واليوم يمثل محورا ذات أهمية كبيرة، لأنه يحكم تداخل الأمم وتمازج البشر، ويقوّي سبل تعزيز حياتهم ويساهم في تلاقح الثقافات والزحف الحضاري المطلوب، وقبول التعددية والتسامح والتعايش السلمي بين الحضارات والأعراق والأديان المحتلفة، والأمل إلي غد أفضل يمد جسور التواصل ويقهر اليأس ويتحدي قيود التخلف والجهل بإرادة صلبة وعزيمة قوية ، وفي الجانب الآخر أصبح مصطلحا يساهم الإستقرار النسبي لبعض الدول ويكرس هيمنة القوي العظمي علي العالم الثالث! لذا إلتفّ حوله سحب غامضة أثارت زوابع كثيرة ،مما خلق مفهوما متنوعا لدي العامة حسب الرأي والبئية والفكر والإتجاه، إذن ما هي العلاقة الدولية قبل أن ندخل صلب الموضوع:

السبت، 16 نوفمبر 2013

الحرية لزكريا

الحرية والعيش في حياة الكرامة والعدالة من مقومات الحياة والحقوق الأزلية للبشرـ التي لا يمكن أن يعيش الإنسان بدونها، ولا يحق لأي كائن أن يسلبها عنه عنوة وبدون وجه حق وطريقة غير شرعية، ومصادرة الحقوق والحريات والدولة البوليسية التي تختطف الإبتسامة عن جبين البشر وتغتال الآمال في رحم الغيب وتتحكم علي حياة البشر الطبيعية، والتي تهدر الكرامة وتؤسس للحقد والضغائن منائرا ومباني، والتي لا تراعي حقوق الناس وحقهم ولا تعترف الأخوة الإنسانية ولا الإيمانية، والمواثيق الدولية ولا حسن الجوار والجغرافيا وروابط التاريخ، لا تستطيع أن تشرق عليها صباح التقدم ولا تستطيع إكبات صوت الحرية والذي يصدح ويغرد في داخل كل الأحرار.
أصبح الظلم والإضطهاد كرباجا يطارد الصوماليين في كل الدول وفي جميع أصقاع العالم، وخاصة الدول الذين نقول أنهم أشقاؤنا، اوالقريبة منا بحكم الروابط الجغرافيا والتاريخية أوالأواصر الأخرى، وهذا مما يزيد الألم والحرقة (وظلم ذوي القربي اشد مضاضة علي المرأ من وقع الحسام المهند) ومازال جرح الصوماليين ينزف دونما التئام! ومازال الإنسان الصومالي يعاني في كل دولة مصابة ببلادة الضمير ومفتونة بإبراز عضلاتها علي الضعفاء وتهز ذيلها للأقوياء والقوي العظمي كالقطط والكلاب!.

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

تعويذة جدتي

أمام كوخها المتواضع في ريف الشمالي للمدينة الذي تقرع الأعشاب أجراس النغمات المبللة بقطرات المطر والمنتشية بكرم الطبيعة وحفاوة الوطن وجمال الكون، وفي أمسية الموغلة بالخضرة والجمال والأجواء الرائعة عنوانها الحبور والتنقل بين القري والبوادي، تصعدنا الهضاب والربى تارة وتخفضنا البوادى والبساط تارة أخرى، وتعرقل الغابات والترع والتلال في سيرنا نحو البادية التي تغتالك بالكرم وتجهدك بالإستقبال الحار والحنان البالغ، قالت سيدة في خريف عمرها يكسوها الوقار والهدؤ علي خصلات شعرها الناصع البياض، الذي بدأت التعرية تزحف عليها لتزيل شعرها الفاحم في الصبا، وتجاعيد الزمان قوس ظهرها وطبع علي خدها الأسمر هالة من السكينة يشوبها جمالها الأصيل في عمر الزهور، وبريق عيونها تخبرك دعج أصابه رمش الدهور، وحياء أنثي تقليدي في بئية لم يستطع الزمان ولا العولمة محوه من الوجود.

الترحال والسياحة والتنقل عبر الجبال والهضاب الصعب أو التنعم علي ضفاف الأنهار والحدائق الغناء والجداول التي تكبر في عينيك وتستمتع بها بسبب غيابك الطويل عن تربة الوطن، لا تصنع الفرق في عيوننا بل نشتكي الجوع علي ضفاف الأنهار والبؤس فوق البرك من الغاز الطبيعي والنفط
والأمتار المكعبة من المياه الجوفية

الأحد، 13 أكتوبر 2013

نسمات الصباح



في ساعات الصباح الأولي التي تنبض بالرقة والجمال كوردة تسلي النظر وهائمة بغنج الحب' وفي وسط الهدؤ المترع بالبهجة كوجنات الزهور' ومواء القطط عند السحر'تفوح رشق الذكريات من نوافذ الحنين وشرفات الصباح!.
****
وعطر الوصال وجمال الطبيعة تظهران وراء سراب الحياة وحقد البشر' لتثيرا الفراق وتقطع حبال المحبة في فصول حياتنا الملئية بالتراجيديا والبكاء الهستيرى والقصص الميلودرامية الحزينة.
***
وفي خضم تفرجنا خلابة زرائب الشوق المهاجرة إلي العش الأول وجمر الحنين المشتعلة في سحيق المشاعر' نرسل زفراتنا الشجية إلي مرسال الشوق ومراكب الحب' علها تخفف الشحنات السالبة في داخل قفص الصدور وقصبات الضلوع وفي حدقات العيون.
****

يوم العلم الصومالي



في مثل هذا اليوم الثاني عشر من تشرين الأول أوكتوبرعام 1954للميلاد شهدت الصومال ميلاد علمها الأزرق الصافي الذي خفق شامخا ولأول مرة في سماء الوطن، معلنا ولادة جيل جديد مختلف عن الباقي، يستمد الإيمان من دينه، والقوة من تاريخه، والنضال من حضارته، والتسلح بقوة العلم والمعرفة من واقعه الجديد ومن حريته التي طال إنتظارها.

لم يكن العلم المولود علامة خاصة للصوماليين فحسب، أوقطعة قماش مزركشة باللون الأزرق تتوسطه نجمة خماسية تخليدا لوحدة الأمة رغم الظروف وعناد الواقع، أو كلمات جوفاء لا حقيقة لها، أوشعارا رمزيا للمحافل الدولية بقدر ما كان إرثا تاريخيا ورمزا نضاليا وعلما ينبض بالحياة، أرّخ من جديد النضال الطويل الذي خاضته الأمة في سبيل إستقلالها ونيل حريتها وتحقيق حلمها بإيجاد دولة صومالية قوية كاملة موحدة وبدون تقسيم أجزائها وتقطيع أوصالها' ومنح من لا يملك أهم أجزائها لمن لا يستحق!.

رفرف العلم فوق هامات الوطن بعزة وشموخ، وصدح نشيده الخالد في أدغال وطننا وفي مدنه وفي البراري السموق كأحلي نغمة وكأشجي معزوفة رددتها الحناجرة السمراء في عز الليالي وفي الصباحات الصومالية القرمزية:

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

ملحمة إسطنبول و ذكرى النجمة الخامسة للمهول 1



ليلة الخميس25.5.2005م،  كانت الليلة الأولى في حياتي التي حضرت أول نهائي للشامبيونزليج وأنا مشجع للكتيبة الحمراء ومهول المرسيسايد العريق ليفربول بقيادة الكابيتانو جيرارد والجنرال بنيتيز، كنت في كسمايوا جنوب الصومال وفي نادي لا بيعد كثيرا عن عمق المدينة كان المتنفس الوحيد في زمن الحروب والمليشيات المسلحة.

حشد كبير من مشجعي ميلان جعل النادي وكأنه مدرج أفريقي من مدرجات سانسيرو، وللعلم فالصومال قبل عقد ونيف كان التشجيع للفرق الإيطالية بحكم الاستعمار الإيطالي للصومال وقوة الكرة الإيطالية (جنة كرة القدم) في نهاية التسعينيات وبداية الألفية، مشجعي المهول جلسوا على الصفوف الأمامية كالعادة بزيهم الأحمر وحناجرهم السمراء، يرددون نشيد الحب والحياة: لن تسير وحدك أبدا!

كان الصخب عاليا فاختفت كلمات المعلق، هدير وضوضاء وأغاني إيطالية وإنجليزية وكأني أتفرج المباراة من على مدرج ملعب أتاتورك في وسط إسطنبول! بدات المبارات ولم تحتاج إلى جس النبض ومقدمات، بل دخل الفريقان في لب الموضوع في الدقيقة الأولى من زمن المباراة، دخلنا التحدي والهجمات المتتابعة في الدقيقة الأولى وكغير عادة المباراة، اجتاحتني قشعريرة بلاعنوان وأنا أتابع تشكيلة الروسونيري التي ضمت نجوم المجرة وعباقرة الساحرة المستديرة.

 كرة ثابتة في ظل حارس مرمى اشتهر بتذبذب المستوى ودفاع ضعيف مقارنة بعمالقة ميلان، تحسر واضح، تنهيدات وخوف يسدل أستاره على الجناح الأحمر للملعب، أنبرى لها ملك الريجستا بيرلو وسجّلها مالديني ببراعاعة موغلة في دهاء الطليان، توتر ونظرات غريبة في المدرجات وانكسار على وجوه اللاعبين، بنيتيز يصحح ربطة عنقه، وجيرارد يضبط شارة القيادة! وكاراجير يشجع اللاعبين ويحثهم بمزيد من العطاء والركض والجديّة.

 بدا التوتر واضحا في محيا الجميع، وكأن المبارة إنتهت وليست في الدقائق الأولى من شوطها الأول. بينيّة متقنة راقصة من ملك السامبا كاكا ولمسة لاتينية من قائد هجوم تانغو كريسبو مزقت عذرية الشباك!. تفنن في الإذلال ولدغة ثانية في وسط ذهول المشجعين، ليل بهيم وإحباط، استحواذ تام لكتبية الفني الإيطالي أنشيلوتي وتيه لكتيبة الإسباني بنيتيز.

ليفربول يبدو أنه ليال كارثي بكل المقايس، الخطوط الثلاثة متباعدة، هجوم خجول يقوده تشيكي لايملك مهارات اللاتين ولاجدية أوروبا، ودفاع مهترئ بقيادة طيب الذكر سامي هيبيا، وخط وسط متباعد ومتشتت لايستطيع مجارات خط وسط ميلانيستا الرهيب. لمسات من زمن الجميل، وهزة عنيفة بقياس 9ريختارعلى شباك الحارس البولندي دوديك ثلاثة صفر! فغر الجميع أفواههم! وهنا كدتُ أن أرفع الراية البيضاء، ووقفت عىي مشارف اليأس، ولكن علمتنا المستديرة أن لا يأس إلا بعد صافرة نهاية المبارات، وليفربول لا يعرف الإستسلام أبداً. أنتهى الشوط الأول على أمل أن يحمل الشوط الثاني الخبر السعيد للكتيبة الإنجليزية.

بدأ الشوط الثاني بأهازيج أنجليزية وصيحات إيطالية، تناسق بديع لكل الأشياء، الوجوه جميلة والميدان إكتسى لونه في ليلة كتب لها أن تكون أروع ليلة في نهايئات أوروبا على مر التاريخ، شاشة الملعب  تشير إلى شيء غريب! ثلاثة للميلان، صفر للمهول! لا أفهم ماذا حدث ولم أكن أريد أن أعرف!، إنهمرت عليّ التساؤلات من كل حدب وصوب، هل تنتهي الليلة بفضيحة كروية مدويّة تزلزل عرش المرسيسايد؟ هل نتسطيع حفظ ماء الوجه ونسجل هدفا لرد الإعتبار على الأقل، استبد بي الخوف وكنت في قلق شديد.

ما أغرب مسار الكرة هذا المساء وما أعقد منطق المستديرة! لماذا يعاند الجلد المنفوخ ليفربول؟ الا يستحق أن يعيد النادي العريق اسمه وتاريخه الأوروبية من جديد؟ ولكن اقتنعت بمقولة شهيرة استمدت منها القوة والعبرة "التاريخ يعيد نفسه" فتاريخ الزعيم حتما سترجع وستحرق عاصفة الزعيم ليل أوروبا.

بداية غير متوقعة بل عادية في مجملها، ولمسات لا تنبؤ بإشراقة نور الهدف والأسبقية إلى هز الشباك، كرات طويلة بلا عنوان في ظل تكتل دفاعي واضح للميلان لإمتصاص الحماسة وجص النبض، لاحيلة للزعيم سوي التسديدة من خارج منطقة الجزاء، تمريرة ذهبية كالعادة من جيرارد للماتادور ألونسو وتسديدة قوية تمر على جوار القائم، قفزة هيستيرية لمشجع ليفربولي يمني النفس أنها ضربة البداية لمشروع الأهداف التي سوف تمطر على شباك الطليان، ولكن الأمنية معظمها لا تتحقق وتبخرت آماله! ومرّ الطليان بسلام ولكنها حقا كانت طلعة إستكشافية من الماتادور ليهيء الجو للقلب النابض وأسد "الأسود الثلاثة".

في وسط هذا الأجواء درس الجنرال سر قوة الميلان فكانت الجواب مصدمة ! لماذا لم أرى أولم أدرك قبل فوات الأوان؟ سرّ قوة الميلان في خط وسطه الناري خمسة لاعبين من الطراظ العالمي في منطقة المناورات، أمام ثلاثة لاعبين لم يقو عودهم ولم يخوضوا مباراة كهذا وتنقصهم الخبرة وشخصية البطل إذن مالحل؟ في الدكة يوجد ماكينة ألمانية تطحن الرجال وتقطع الكرات وتمرر بدقة متناهية.

Gorfeynta buugga "Geylame"

  Buugga “Geylame” ee uu qoray Xassan Maxamuud Qorane, waxa uu nuqul ka mid ah gacatayda soo galay Habeenkii la soo bandhigayey oo ku beegna...