الجمعة، 27 ديسمبر 2013

المنسيون علي هامش الحياة


أناس منسيون علي هامش الحياة صرعتهم الغباوة والخيال الكاذب وجنون الشهوة، وتركهم الواقع علي الرصيف البارد يلاعبون أحلامهم في حافة المجهول ويرقصون وسط الضباب بعفوية موغلة في السذاجة، ويرسمون صور الأسي علي لوحة حياتهم الردئية وقلوبهم السوداء الكالحة، لا يرعبهم الوضع ولا يخيفهم المستقبل ولايردعهم الوازع، بل يدورون في الحلقات الفارغة بفرحة عارمة وحبور لا ينقطع.

من وحي الخيال (1)



في مساء هادئ لبست الأرض أبهي حللها ورمت السماء اللون الغامق عن صفحتها وكبّت دموعها الذهبية علي حبات الرمل الحريرية وبلل رذاذ المطر أكاليل الورود في جنبات الطريق وواجهات المباني الأنيقة، خرجت من بيتي الواقع جنوب محطة الكهرباء علي بعد ساعة ونصف من قلب المدينة، وساعتين من المطار، مسافرا إلي خارج الوطن، وتحديدا إلي المانيا درّة أروبا ومصنع الغرب وأرض العباقرة وموئل الفلاسفة والمنارة التي لا تخبو نورها ولا ينطفئ شعاعها العلمي والأدبي والفلسفي علي مر العصور.

الجمعة، 29 نوفمبر 2013

العلاقة الصومالية السودانية (2-2)

العلاقة السودانية الصومالية في تاريخها الطويل كانت ـ ولاتزال ـ علاقة حميمية تتسم بالود والإخاء والحب والسلامة، ولم تكن العلاقة بين القطرين الشقيقين يوما علاقة إنتهازية مبنية علي المصالح الآنية والأهداف المشبوهة، ولم تكن أيضا علاقة جديدة أو وليدة اللحظة بدأت في العصر الحديث، بل هي ضاربة في جذور التاريخ وموغلة في صفحات الماضي، وكانت متواصلة مهما كانت العقبات كثيرة والعوائق مختلفة، ولم تشهد أي توترات في مسيرتها الطويلة بسبب التقارب الوجداني والإنتماء الديني الموحد والتقارب الفكري والتآلف الثقافي والتشابه العرقي، وكانت دائما علاقة بين بلدين وشعبين شقيقين بادلا الحب بإحترام، والثقة بالإخوة الصادقة والتكامل، سواء كان دينيا أو إقتصاديا وحضاريا.

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

العلاقة الصومالية السودانية (1-2)

العلاقة الدولية مصطلح لايوجد له إتفاق وتعريف موحّد، بل هومفهوم عام يشير إلي العلاقات المختلفة وقنوات الإتصال المتعددة التي تتم بين الكيانات والدول، وعموما يستند إلي العوامل البشرية والسياسية والعسكرية والإقتصادية التي تربط الدول فيما بينها، ويعد من المصطلحات التي باتت شائعة ومتداولة بصورة كبيرة في أوساط النخبة والعامة، ومن الكلمات التي دخلت في كثير من المجالات والمحاور الأساسية للدول والشعوب لأبعاده الكثيرة سياسيا وإجتماعيا وحضاريا ودينيا.
واليوم يمثل محورا ذات أهمية كبيرة، لأنه يحكم تداخل الأمم وتمازج البشر، ويقوّي سبل تعزيز حياتهم ويساهم في تلاقح الثقافات والزحف الحضاري المطلوب، وقبول التعددية والتسامح والتعايش السلمي بين الحضارات والأعراق والأديان المحتلفة، والأمل إلي غد أفضل يمد جسور التواصل ويقهر اليأس ويتحدي قيود التخلف والجهل بإرادة صلبة وعزيمة قوية ، وفي الجانب الآخر أصبح مصطلحا يساهم الإستقرار النسبي لبعض الدول ويكرس هيمنة القوي العظمي علي العالم الثالث! لذا إلتفّ حوله سحب غامضة أثارت زوابع كثيرة ،مما خلق مفهوما متنوعا لدي العامة حسب الرأي والبئية والفكر والإتجاه، إذن ما هي العلاقة الدولية قبل أن ندخل صلب الموضوع:

السبت، 16 نوفمبر 2013

الحرية لزكريا

الحرية والعيش في حياة الكرامة والعدالة من مقومات الحياة والحقوق الأزلية للبشرـ التي لا يمكن أن يعيش الإنسان بدونها، ولا يحق لأي كائن أن يسلبها عنه عنوة وبدون وجه حق وطريقة غير شرعية، ومصادرة الحقوق والحريات والدولة البوليسية التي تختطف الإبتسامة عن جبين البشر وتغتال الآمال في رحم الغيب وتتحكم علي حياة البشر الطبيعية، والتي تهدر الكرامة وتؤسس للحقد والضغائن منائرا ومباني، والتي لا تراعي حقوق الناس وحقهم ولا تعترف الأخوة الإنسانية ولا الإيمانية، والمواثيق الدولية ولا حسن الجوار والجغرافيا وروابط التاريخ، لا تستطيع أن تشرق عليها صباح التقدم ولا تستطيع إكبات صوت الحرية والذي يصدح ويغرد في داخل كل الأحرار.
أصبح الظلم والإضطهاد كرباجا يطارد الصوماليين في كل الدول وفي جميع أصقاع العالم، وخاصة الدول الذين نقول أنهم أشقاؤنا، اوالقريبة منا بحكم الروابط الجغرافيا والتاريخية أوالأواصر الأخرى، وهذا مما يزيد الألم والحرقة (وظلم ذوي القربي اشد مضاضة علي المرأ من وقع الحسام المهند) ومازال جرح الصوماليين ينزف دونما التئام! ومازال الإنسان الصومالي يعاني في كل دولة مصابة ببلادة الضمير ومفتونة بإبراز عضلاتها علي الضعفاء وتهز ذيلها للأقوياء والقوي العظمي كالقطط والكلاب!.

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

تعويذة جدتي

أمام كوخها المتواضع في ريف الشمالي للمدينة الذي تقرع الأعشاب أجراس النغمات المبللة بقطرات المطر والمنتشية بكرم الطبيعة وحفاوة الوطن وجمال الكون، وفي أمسية الموغلة بالخضرة والجمال والأجواء الرائعة عنوانها الحبور والتنقل بين القري والبوادي، تصعدنا الهضاب والربى تارة وتخفضنا البوادى والبساط تارة أخرى، وتعرقل الغابات والترع والتلال في سيرنا نحو البادية التي تغتالك بالكرم وتجهدك بالإستقبال الحار والحنان البالغ، قالت سيدة في خريف عمرها يكسوها الوقار والهدؤ علي خصلات شعرها الناصع البياض، الذي بدأت التعرية تزحف عليها لتزيل شعرها الفاحم في الصبا، وتجاعيد الزمان قوس ظهرها وطبع علي خدها الأسمر هالة من السكينة يشوبها جمالها الأصيل في عمر الزهور، وبريق عيونها تخبرك دعج أصابه رمش الدهور، وحياء أنثي تقليدي في بئية لم يستطع الزمان ولا العولمة محوه من الوجود.

الترحال والسياحة والتنقل عبر الجبال والهضاب الصعب أو التنعم علي ضفاف الأنهار والحدائق الغناء والجداول التي تكبر في عينيك وتستمتع بها بسبب غيابك الطويل عن تربة الوطن، لا تصنع الفرق في عيوننا بل نشتكي الجوع علي ضفاف الأنهار والبؤس فوق البرك من الغاز الطبيعي والنفط
والأمتار المكعبة من المياه الجوفية

الأحد، 13 أكتوبر 2013

نسمات الصباح



في ساعات الصباح الأولي التي تنبض بالرقة والجمال كوردة تسلي النظر وهائمة بغنج الحب' وفي وسط الهدؤ المترع بالبهجة كوجنات الزهور' ومواء القطط عند السحر'تفوح رشق الذكريات من نوافذ الحنين وشرفات الصباح!.
****
وعطر الوصال وجمال الطبيعة تظهران وراء سراب الحياة وحقد البشر' لتثيرا الفراق وتقطع حبال المحبة في فصول حياتنا الملئية بالتراجيديا والبكاء الهستيرى والقصص الميلودرامية الحزينة.
***
وفي خضم تفرجنا خلابة زرائب الشوق المهاجرة إلي العش الأول وجمر الحنين المشتعلة في سحيق المشاعر' نرسل زفراتنا الشجية إلي مرسال الشوق ومراكب الحب' علها تخفف الشحنات السالبة في داخل قفص الصدور وقصبات الضلوع وفي حدقات العيون.
****

يوم العلم الصومالي



في مثل هذا اليوم الثاني عشر من تشرين الأول أوكتوبرعام 1954للميلاد شهدت الصومال ميلاد علمها الأزرق الصافي الذي خفق شامخا ولأول مرة في سماء الوطن، معلنا ولادة جيل جديد مختلف عن الباقي، يستمد الإيمان من دينه، والقوة من تاريخه، والنضال من حضارته، والتسلح بقوة العلم والمعرفة من واقعه الجديد ومن حريته التي طال إنتظارها.

لم يكن العلم المولود علامة خاصة للصوماليين فحسب، أوقطعة قماش مزركشة باللون الأزرق تتوسطه نجمة خماسية تخليدا لوحدة الأمة رغم الظروف وعناد الواقع، أو كلمات جوفاء لا حقيقة لها، أوشعارا رمزيا للمحافل الدولية بقدر ما كان إرثا تاريخيا ورمزا نضاليا وعلما ينبض بالحياة، أرّخ من جديد النضال الطويل الذي خاضته الأمة في سبيل إستقلالها ونيل حريتها وتحقيق حلمها بإيجاد دولة صومالية قوية كاملة موحدة وبدون تقسيم أجزائها وتقطيع أوصالها' ومنح من لا يملك أهم أجزائها لمن لا يستحق!.

رفرف العلم فوق هامات الوطن بعزة وشموخ، وصدح نشيده الخالد في أدغال وطننا وفي مدنه وفي البراري السموق كأحلي نغمة وكأشجي معزوفة رددتها الحناجرة السمراء في عز الليالي وفي الصباحات الصومالية القرمزية:

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

ملحمة إسطنبول و ذكرى النجمة الخامسة للمهول 1



ليلة الخميس25.5.2005م،  كانت الليلة الأولى في حياتي التي حضرت أول نهائي للشامبيونزليج وأنا مشجع للكتيبة الحمراء ومهول المرسيسايد العريق ليفربول بقيادة الكابيتانو جيرارد والجنرال بنيتيز، كنت في كسمايوا جنوب الصومال وفي نادي لا بيعد كثيرا عن عمق المدينة كان المتنفس الوحيد في زمن الحروب والمليشيات المسلحة.

حشد كبير من مشجعي ميلان جعل النادي وكأنه مدرج أفريقي من مدرجات سانسيرو، وللعلم فالصومال قبل عقد ونيف كان التشجيع للفرق الإيطالية بحكم الاستعمار الإيطالي للصومال وقوة الكرة الإيطالية (جنة كرة القدم) في نهاية التسعينيات وبداية الألفية، مشجعي المهول جلسوا على الصفوف الأمامية كالعادة بزيهم الأحمر وحناجرهم السمراء، يرددون نشيد الحب والحياة: لن تسير وحدك أبدا!

كان الصخب عاليا فاختفت كلمات المعلق، هدير وضوضاء وأغاني إيطالية وإنجليزية وكأني أتفرج المباراة من على مدرج ملعب أتاتورك في وسط إسطنبول! بدات المبارات ولم تحتاج إلى جس النبض ومقدمات، بل دخل الفريقان في لب الموضوع في الدقيقة الأولى من زمن المباراة، دخلنا التحدي والهجمات المتتابعة في الدقيقة الأولى وكغير عادة المباراة، اجتاحتني قشعريرة بلاعنوان وأنا أتابع تشكيلة الروسونيري التي ضمت نجوم المجرة وعباقرة الساحرة المستديرة.

 كرة ثابتة في ظل حارس مرمى اشتهر بتذبذب المستوى ودفاع ضعيف مقارنة بعمالقة ميلان، تحسر واضح، تنهيدات وخوف يسدل أستاره على الجناح الأحمر للملعب، أنبرى لها ملك الريجستا بيرلو وسجّلها مالديني ببراعاعة موغلة في دهاء الطليان، توتر ونظرات غريبة في المدرجات وانكسار على وجوه اللاعبين، بنيتيز يصحح ربطة عنقه، وجيرارد يضبط شارة القيادة! وكاراجير يشجع اللاعبين ويحثهم بمزيد من العطاء والركض والجديّة.

 بدا التوتر واضحا في محيا الجميع، وكأن المبارة إنتهت وليست في الدقائق الأولى من شوطها الأول. بينيّة متقنة راقصة من ملك السامبا كاكا ولمسة لاتينية من قائد هجوم تانغو كريسبو مزقت عذرية الشباك!. تفنن في الإذلال ولدغة ثانية في وسط ذهول المشجعين، ليل بهيم وإحباط، استحواذ تام لكتبية الفني الإيطالي أنشيلوتي وتيه لكتيبة الإسباني بنيتيز.

ليفربول يبدو أنه ليال كارثي بكل المقايس، الخطوط الثلاثة متباعدة، هجوم خجول يقوده تشيكي لايملك مهارات اللاتين ولاجدية أوروبا، ودفاع مهترئ بقيادة طيب الذكر سامي هيبيا، وخط وسط متباعد ومتشتت لايستطيع مجارات خط وسط ميلانيستا الرهيب. لمسات من زمن الجميل، وهزة عنيفة بقياس 9ريختارعلى شباك الحارس البولندي دوديك ثلاثة صفر! فغر الجميع أفواههم! وهنا كدتُ أن أرفع الراية البيضاء، ووقفت عىي مشارف اليأس، ولكن علمتنا المستديرة أن لا يأس إلا بعد صافرة نهاية المبارات، وليفربول لا يعرف الإستسلام أبداً. أنتهى الشوط الأول على أمل أن يحمل الشوط الثاني الخبر السعيد للكتيبة الإنجليزية.

بدأ الشوط الثاني بأهازيج أنجليزية وصيحات إيطالية، تناسق بديع لكل الأشياء، الوجوه جميلة والميدان إكتسى لونه في ليلة كتب لها أن تكون أروع ليلة في نهايئات أوروبا على مر التاريخ، شاشة الملعب  تشير إلى شيء غريب! ثلاثة للميلان، صفر للمهول! لا أفهم ماذا حدث ولم أكن أريد أن أعرف!، إنهمرت عليّ التساؤلات من كل حدب وصوب، هل تنتهي الليلة بفضيحة كروية مدويّة تزلزل عرش المرسيسايد؟ هل نتسطيع حفظ ماء الوجه ونسجل هدفا لرد الإعتبار على الأقل، استبد بي الخوف وكنت في قلق شديد.

ما أغرب مسار الكرة هذا المساء وما أعقد منطق المستديرة! لماذا يعاند الجلد المنفوخ ليفربول؟ الا يستحق أن يعيد النادي العريق اسمه وتاريخه الأوروبية من جديد؟ ولكن اقتنعت بمقولة شهيرة استمدت منها القوة والعبرة "التاريخ يعيد نفسه" فتاريخ الزعيم حتما سترجع وستحرق عاصفة الزعيم ليل أوروبا.

بداية غير متوقعة بل عادية في مجملها، ولمسات لا تنبؤ بإشراقة نور الهدف والأسبقية إلى هز الشباك، كرات طويلة بلا عنوان في ظل تكتل دفاعي واضح للميلان لإمتصاص الحماسة وجص النبض، لاحيلة للزعيم سوي التسديدة من خارج منطقة الجزاء، تمريرة ذهبية كالعادة من جيرارد للماتادور ألونسو وتسديدة قوية تمر على جوار القائم، قفزة هيستيرية لمشجع ليفربولي يمني النفس أنها ضربة البداية لمشروع الأهداف التي سوف تمطر على شباك الطليان، ولكن الأمنية معظمها لا تتحقق وتبخرت آماله! ومرّ الطليان بسلام ولكنها حقا كانت طلعة إستكشافية من الماتادور ليهيء الجو للقلب النابض وأسد "الأسود الثلاثة".

في وسط هذا الأجواء درس الجنرال سر قوة الميلان فكانت الجواب مصدمة ! لماذا لم أرى أولم أدرك قبل فوات الأوان؟ سرّ قوة الميلان في خط وسطه الناري خمسة لاعبين من الطراظ العالمي في منطقة المناورات، أمام ثلاثة لاعبين لم يقو عودهم ولم يخوضوا مباراة كهذا وتنقصهم الخبرة وشخصية البطل إذن مالحل؟ في الدكة يوجد ماكينة ألمانية تطحن الرجال وتقطع الكرات وتمرر بدقة متناهية.

الخميس، 26 سبتمبر 2013

قصتي مع الكتابة




جميلة هي الكتابة بشتي أنواعها إذا كانت تضمد جرحا، أو تسد فراغا، أو تبني وطنا، أوتمسح دموعا علي الخديّن البريئين، أوتبدد حزنا، أو تساعد حائرا، أو تجبر قلبا مكسورا أوملهوفا، أوتحمل رسالة خالدة وأهدافا سامية بين صرير أقلامها وحفيف أوراقها.
وتتضاعف قيمتها إذا كانت تؤاما للروح، محببة للمزاج، متكيّفة مع الطبع والوجدان، محافظة للقيم والتراث ،منسجمة مع الواقع، تمتهن الحقيقة وتدافع القيم وتحارب الظلم الإجتماعي والتحلل الأخلاقي، وفوق هذا وذاك يربط  بينكما حبل الود وخيوط الوصال، ويجد فيها المرأ متعة لا تضاهيها أي متعة إلا التنزه بعقول العباقرة، والسياحة في أذهان المفكرين، والتلذّذ بعصارة أفكار العلماء ،وحكمة الفلاسفة، وجمالية كلام البلغاء وحروفهم المشعّة كفراشة السواقي رونقاً وبهاء.

وميض القلم

نحن البشر وفي داخل كوننا الفسيح نعيش بتجاذبات فكرية وحياتية وأيديولوجية رهيبة، وتمازج غريب بين الوهم والحقيقة، وتشابك كبير بين الحق والباطل في نظر البعض، وبين الألم والأمل، والأفراح والأتراح ، وجميعهم ثنائيات يشكلون معا لوحة الحياة المفعمة بالحب والكراهية والألوان الزاهية والأخري الباهتة،وهم أصناء ولايفترقون ابدأ في حياتنا، بل يتناوبون علي فصول حياتنا وسجلات عمرنا، فكلما سبق إليك أحدهم لحق الآخر به ليكون ضيفا مميزا علينا، وهكذا أصبح الحبور والمسرات وجمالية الحياة لا تنتهي أبدا في ربوع البسيطة، كما الأحزان والأسي تكون رفيقتها إلي يوم الدين ، ويكون الطرب لصيقا للبشر كما لصق الخوف في حلقوم شعبنا وكما الهموم التي لا تنقطع في وطننا المثقل بالجراحات، والمنهك بالغدر، والمترنّح بالظلم والإضطهاد، وتمزيق أوصاله بمزيد من الحقد والحسد، ووابل من الرصاص ورائحة البارود التي تزكم الأنوف.

في وطننا فقط ومن حوله من البلاد المتسربلة برداء الخنوع والمستكينة بكاكي الجنود وجزمة الفقر، يبكي الظالم لينهب أموال المستضعفين ولينتهك الحرمات! وليجد يد العون والمساعدة من أفراد قبيلته أو اعوانه السذج الذين لا يعرفون شيئا عن دموع التماسيح ولا عبرات المتباكي، فيصول الظلم كالمارد الأحمر ويجول القهر كظافر منتشي بنشوة الصره بعد حرب طويل. ويواصل البغضاء قفزاته الطويلة ووثباته العالية، ليسجل ارقاما قياسية بمساعدتنا لحفارى القبور وحاملي الأوبئة والأمراض، وداء الرحيل ونهش جسد المواطن وإلتهام جسد الثقافة ونهب الحضارة، وبصق وجه التاريخ وتمزيق الجغرافيا.

Gorfeynta buugga "Geylame"

  Buugga “Geylame” ee uu qoray Xassan Maxamuud Qorane, waxa uu nuqul ka mid ah gacatayda soo galay Habeenkii la soo bandhigayey oo ku beegna...