شاءت
الحكمة الإلهية أن نلتقي في مركز الأنصار في مطلع القرن الحالي (2001م)، كان
المركز يضم أكثر من مائة شاب من أقاليم مختلفة، وبطون وأفخاذ متنوعة، جمعهم اليتم
والتعليم، وجدران المركز الذي بدا وكأنه مقر للتدريب، ولكنه تدريب من نوع آخر،
تدريب على الفضائل، والتربية على المكارم، وتعويد النفس على العيش بعيدا عن الأهل
والأقارب، وعن مسقط الرأس، والمحضن الأول(حضن الأم).
لقد
التحق المركز قبلي وكان من الأوائل الذين افتُتِح بهم المركز، بدأتُ أتعرف على
طبيعة المركز، وممن يعيش فيه من التلاميذ، والأساتذة، وكافة الطاقم الذي يعمل فيه،
كان من أولى الأشخاص الذين قابلتهم، جاء إليَّ كباقي الشباب يسألني ويتعرف عليَّ،
رأيته محترما لدى الجميع، عند الطلبة، والأساتذة، حتى عند الحراس والطباخين، كان
يتمتع بأخلاق عالية مكنته من خلق بيئة تتعامل معه بود واحترام وتقدير عالي.
لم يكن
يوما متعجرفا متغطرسا مغرورا، بل كان متواضعا سهلا لطيفا، قريبا لدى الجميع، يخالط
الصغار والكبار على السواء، يلاطف الضعفاء ويمازحهم، كما كان يجالس الكبار
ويسامرهم برزانة، لا يولي ظهره لأحد طلب منه المعونة.
هذا ما
لاحظت عنه في الأيام الأولى من حياتي في المركز.
تقدم
في حفظ القرآن والدراسة
عند
حلقات الذكر الحكيم كان آية في الحفظ والاتقان، وكان في حلقة الاستاذ المحفظ أحمد
هادي، وكان متشددا في التحفيظ، لا يقبل التلعثم والتلكؤ عند التسميع، فما رأيته
يعيده بآية، ولا وهو يضربه في غلطة غلطها، كان من الأوائل في المسابقات القرآنية
التي تقام في المركز، إذ كان يحتل المركز الأول في أغلب الأحيان، كما كان من
القلائل الذين ينتدب لهم في أن يمثلوا المركز في المسابقات التي تقام على مستوى
المدينة، وكان يحرز الأرقام الأولى وبجدارة.
أما في
قاعات الدراسة والفصول فحدث ولا حرج، إذ كان من الطلبة المرموقين المحببين لدى
الأساتذة والطلاب، أودع الله فيه موهبة الحفظ والاتقان، فكثيرا ما يحفظ الدرس في
أثناء الحصة، وربما لا يراجع إلا يوم الامتحان، أو لا يحتاج إلى ذلك.
وقد ظل
طيلة فترة الدراسة في المدرسةالعتيقة (جوبا)منهل العلم والأخلاق، ظل رمزا للطبة
المتفوقين الموهوبين الذين تشرفوا وتشرفت بهم المدرسة، ولقد خولت له تلك الموهبة
(موهبة الحفظ) أن يظل من الأوائل في التحصيل الدراسي أيام الامتحانات.









