الاثنين، 26 يناير 2015

أردوغان.. رجل المواقف الخالدة

أردوغان شخصية أبهرت العالم، وأجمع محبوه ومبغضوه أنه الشخصية الأهم في العالم الإسلامي، والسياسي الأكثر حضورا في أروقة السياسة وفي ذاكرة الشعوب ومجالسهم ولسانهم في العقدين الأخيرين، لمعت شخصيته على سماء العالم الإسلامي الذي كان يمر بداية الألفية الثالثة فترة عصيبة، أحجبت فيه غيوم اليأس والإحباط جميع الأفق، وأغتال السياسيون البلهاء الأحلام المشروعة للشعوب في رحم الغيب، وأستعبدت القوى الغربية البشر  وحتى الحجر، وأنعدم في الساحة قائدا ملهما تعلق عليه الأمة آمالها، ويمثل الشعوب المغلوبة بمواقفه ومبادئه..
بزوغ نجم أردوغان الذي كسر عن الصورة النمطية لتركيا العلمانية التي تحمي تراث الأتاتوركية، وتلهث وراء الغرب، وتنكر الثوابت والمقدسات من أجل أن تكون عضوا في الإتحاد الأوروبي لم تأت من فراغ، بل كان تخرجه عن مدرسة الإئمة والخطباء لها أثّر كبير في قراراته السياسية ونظراته الإدارية، لأنها أصقلت ذهنه وأثّرت شخصيته لاحقا، حيث تركت النشأة الدينّية بصمات واضحة من التّديّن والإنتماء الإسلامي قلبا وقالبا، والإقتفاء بأثر الرسول والصحابة الكرام، وهذا مما ساهم أن تعود الدين الإسلامي إلى مكانتها الطبيعية في تركيا الحديثة، وجعلته رجلا في زمن قَلّ فيه الرجال، رجلا بتمسكه الكبير لتعاليم دينه، ورجلا بسلوكه القويم، ورجلا بصمته، ورجلا بكريزميته الخاصة، ورجلا بوفاء عهده، ورجلا بصدقه وحنكته، ورجلا بقلبه النابض حبا وعشقا للإسلام وأهله.
جعل تركيا دولة محترمة عالميا، وقائدة سياسيا، وكبيرة إقتصاديا تقارع الكبار والدول الغنية، بعد أن كانت دولة منهكة إقتصاديا، وعملاقا مريضا يجرى وراء أوروبا، ويدير ظهره للشرق الإسلامي والعربي الذي كان يوما من الأيام ولايات عثمانية تحميها الأتراك، ولو بصفة الخلافة الإسلامية التي إنهارت بفعل المؤامرات الصهيونية والصليبية والضعف الداخلي، والتغير الكبير الذي طرأ على السياسة الخارجية التركية بعد مجئ حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان ورفيق دربه غول، والشوط الكبير الذي قطعته تركيا نحو التطور، والتنمية، والرفاهية، والإنتماء الواضح إلى الشرق والجذور الإسلامية، ندرك من خلال كلمة الرئيس أردوغان في مؤتمره الصحفي مع الرئيس إسماعيل عمر جيله في جيبوتي:
(تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، وفي العديد من المنظمات، فلماذا لا يتم قبولها في الاتحاد الأوروبي؟ إذًا ثمة سبب آخر لذلك، إنَّ تركيا اليوم قوية، وإن كنتم تظنون أنها ستقف على عتبة بابكم، وتتوسل إليكم الانضمام، فتركيا ليست بالدولة التي تتوسل، بل هي دولة تعرف كيف تنهض بذاتها، تركيا دولة تتطور يوميًا من خلال صناعتها، وزراعتها، وطاقتها، وتعليمها، وصحتها، وغيرها من المجالات، فإن قبلوها بهذا الإصرار في الاتحاد، انضمت، وإلا سترسم طريقها بنفسها) .
قائد يثق قدراته ويؤمن رسالته ويحقق أهدافه النبيلة، ويسعى إلى نشر أهدافه ومبادئه، لم يغتصب السلطة، ولم يسرق الأصوات، ولم يصدر الحقوق، ولم يكمم الأفواه، ولم يقفز إلى رأس السلطة، ولم يبدأ مشواره السياسي عن رأس الهرم، بل هو زعيم محنك تدرج في العمل السياسي والكفاح الوطني منذ شبابه حين كان يافعا في حزب الخلاص الوطني بقيادة الزعيم أربكان، وحتى بعد إغلاق الحزب وإنضمامه إلى حزب الرفاه في منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم، إلى أن أصبح عمدة إسطنبول التي كانت مدينة شرقية غارقة في الزحمة والقمامات فحوّلها إلى عاصمة عصرية، ومدينة تستقبل سنويا أكثر من 13 مليون سائح من مختلف العالم حسب تقرير صدر عام 2013م.

الاثنين، 5 يناير 2015

صدى الأيام (2)



جئنا إلى المدينة الفاتنة بكل أضوائها وتعقيداتها ونمط حياتها الصارم والمغاير لما ألفنا به في البوادى والقرى الموغلة في جغرافية الوطن المترامي، وأبهرتنا ردهات المدن المجهولة وعيشها الصعب، والمدينة ليست مثل البادية بل تتطلب معرفة دقيقة لكنهها، وعلما واسعا لتفاصيلها، وفي مجارات إيقاعها السريع ونبضها الحيوي المتدفق ما يدعو إلى التعب والتحمل الشديدين، وهذا ما رسبته الجموع الصومالية إلا قلة نادرة، ولم يتكيّف بها الشعب الصومالي الذي يحمل في جيناته تمردا واضحا للتمدن والمدنية بشكلها المعروف عالميا.

 تخبطنا في المدينة وحياتها، وتهنا في سراديب الدولة الحديثة وأجهزتها، وفشلنا في إدارتها وقيادة سفينتنا العملاقة نحو المراسئ الآمنة، وفقدنا الإنضباط الذي هو سمة الدولة، لأننا في مرابعنا النائية، وقرانا المتناثرة على طول البلاد وعرضه، ومدننا المطلة على المحيط، أو تغفو على حضن الشواطئ، أو الوادعة في جبين السهول مارسنا الحرية المطلقة بأبهى صورها، حيث عشنا ونحن لا تصل إلينا رقابة الدولة، ولا قوانين الحكومة، ولا عين الشرطة، بل يعيش المرأ في باديتنا حرا طليقا لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ويمارس الحياة بطريقته الخاصة في داخل حكومة القبيلة ودولة الحيّ.

وعند الصومالي المتمرّد فالحرية أهم شئ في حياته، ولا يستطيع أن يعيش إذا سلب منه هذا الحق الأصيل، أو شعر مصادرة حقوقة الأساسية، وإنتهاك حرمته وفقد الحرية التي تشكل تاجا يومض على هامة هذا الشعب الجامح، والوصايا الإنجليزية في هذا الشأن إبّان الإستعمار والحقبة الكولونيلية الأوروبية معروفة ومتداولة في أروقة الحكم والمتاحف الإنجليزية.

توالت الأيام وسار بنا الزمن حتى وقفنا عتبة عام التسعين الميلادي، الذي حمل إلينا الحروب، والتشرذم، والمجاعة، وأطنانا من السوء والسواد، ووصلنا الحال إلى أن دمرنا وطننا شبرا شبرا، وميلا ميلا، وفرسخا فرسخا، وأن نبيع كرامتنا عيانا ودون تأنيب الضمير، وأن نقتل الأرواح بأتفه الأسباب وأوهى الحيل، ونزهق النفوس البرئية بلا سبب!، ولايعرف القاتل بم يقتل ولا المقتول بم قتل،! هرج ومرج، دماء ودموع، دمار وركام، آهات وآلام، وهموم الحزانى يملأ المكان، وأنينهم يوجع القلوب، وبكاء الأرامل يذيب النفس، وفوضى عارمة، وجنوح نحو القتل والإبادة ومص الدماء بطريقة بربرية بشعة لا تمت أي صلة بتعاليم ديننا الحنيف، والموروثات الثقافية والعرفية للشعب الصومالي.

وتمادينا في الحيل اللئيمة والطرق الملتوية، نبقر البطون بجنون، ونشرب الدماء بنهم، ونمزق الوطن بوحشية، ونصادر الحريات والحقوق بعجرفة، ونقبر الأحلام بعنجهية، ونتلذذ في القتل وإيذاء الضحية كاننا مردة الشيطان أو كائنات غريبة جآت من الكواكب الأخرى أو الضفة الأخرى للحياة!،حولنا المدن  إلى ركام من رمال وأكواما من رماد، وجبالا من المزابل والقمامات، وأنهارا من البالوعات النتنة، وأزقات مخيفة ومرعبة، وجعلنا مرح الطفولة ميادينا للموت وساحات تقطر منها الدماء والدموع وتتصرم بين ثقوبها أحلام الشعب والحياة الكريمة.

الجمعة، 2 يناير 2015

صدى الأيام (1)

كانت الصومال منذ القدم مكانا لأنبل الرجال وأجمل النساء، وموطنا يحضن رجالا نحيلي الأجسام، بيضي العمائم، سمر الجباه، مزركشي الأثواب،  الإبل كان مفخرتهم وأساس حياتهم في مضاربهم الممتدة بإمتداد شرق أفريقيا، ومجالس الشعر، ونوادي النثر والسمر على ضوء القمر قرب مبارك الإبل أو مشارف الحي متنفسهم الأجمل. الروابى المعشبة، وهامات الجبال أو الصحاري المترامة هي تكاياهم في زمن الحرب والترحال، وفي موسم الرخاء والسلام.

سجيتهم الشهامة، وإكرام الضيف، والبأس عند الوغى، والشجاعة، والذود عن المحارم والمقدسات صفاتهم، تجري الحماسة في عروقهم النابضة بالإيقاعات التأريخية للأيام المشهودة والوقائع المتناثرة على ممرّات التأريخ، وحب الرحلات والتنقلات مجبولة في طبعهم البدوي الأصيل، فهم يتنقلون بحرية تامة عن مضاربهم الوادعة ومنازلهم إلى الأدغال البعيدة والأحراش المخيفة والسهول الواسعة، ويركبون الزوارق الشراعية، وقوارب الموت وهم يذهبون إلى البلاد البعيدة طلبا للأرزاق وكسبا للأمول وتحسينا لمستولى المعيشة دون خوف أو وجل، عيونهم تشع بالحيوية والصرامة، وقلوبهم ملئية بالثقة والتجلد، وخلاياهم دافقة بالحب والحنين، والصراحة تجري على لسانهم ولا يخفون وجوههم بأقنعة زائفة ومكاييج للي عنق الحقائق.

في مجالسهم الذي يتحول صدى للأيام، وسجلات خالدة للنسب وتأريخ القبائل والشعر والشعراء، يتحدث أكبرهم فيصغي الجميع وهم قد إحتبو بردائهم على فناء القرية وتحت شجرة وارفة الظلال،على بعد أمتار قليلة لإصطبلات الخيول، أو لمرابط الأغنام، ويلقى أديبهم كلمات الشعر،  ويطلق عنان الحروف المشحونة برائحة الحاضر ويرسل دولة القوافي إلى أبعد الحدود ويتناول الأحداث الموغلة في القدم والعقود الغائرة والأحداث الجديدة، وهو يهدر كالأمواج الهائجة يرعد ويزبد، أو يلقي النثر السلس فيتفاعل الجميع ويدخلون موجات من النشوة النادرة ولحظات من الصفاء السعيد، لأن الشعر طُبع في مكنوناتهم وتداخل مع نفسيات الإنسان الصومالي الذي ينضح شعرا وأدبا، أو يقول الشيخ كلمته الوعظية وآياته القرآنية وأحاديثه النبوية فينصت الجميع ولايتحركون كأن على روؤسهم الطير.

وميض غامق ينبثق من عيونهم الغائرتين فيشق أصداء السنين، ويتلاشى حواجز الحاضر وهم يجلسون تحت الأشجار الوارفة بحلق مغلقة توارثها الأجيال كابرا عن كابر، وأصبحت ثقافة في عمر الوطن، وعمر الوطن قديم، حيث دلت الأحفوريات الجديدة أن أقدم إنسان في الكون عاش في القرن الإفريقي قبل ملايين السنين، وقبل أن تتشكّلت بعض القارات التي تعتبر نفسها أنها الرائدة اليوم.

في هذه الجلسات المترعة بقصص العابرين، وأحاديث السمار، وأناشيد الحرية، وأغاني الوصال، وحكايات الماضي، وحل المشاكل القبلية الطارئة، وعقد القران وعقود الزواج، كانت أكواب الشاى تدور ولا تهدأ، والضحكات المتقطعة حينا والمجلجلة تارة أخرى تصدح وتخبو كأغاني إفريقيا وطبولها، ولبن النوق الذي غمرته الرغوة يعتبر زينة الجلسة، وحركات الرجال الذين ينضمون إلى الجلسة والمغادرين منها لاتهدأ وإن طالت الجلسة وتمددت.

هنا الجلسات والحلق المتوارثة تحت الأشجار وعلى فناء البيوت الصومالية التقليدية يعتبر بمثابة البرلمان، ومركزا ينقل إليه الأخبار وعيون الشعر، ومحطة يتزود بها القوم الثقافة والأدب وكل جديد في عالمهم البسيط، الأخبار تأتي من كل حدب وصوب تجاه هذه المجالس، ويأتي إليها الجميع ليبرزوا محاسنهم أو ليقدموا نظرياتهم أو ليجدوا مآربهم، وهنا تتوصل القبيلة الحلول الناجعة وتحل المشاكل، على وقع القصص الدائرة حول أسراب الخيول، وقطيع الإبل، والزوجة الجميلة التي تستطيع طهى الطعام بإتقان شديد وترحيب القرابة في البيت، وأخبار الأسواق التجارية في المدن الكبيرة، وحكاوي موغلة في التراث الصومالي، والصعود إلى هامات الجبال ومراقبة الشروق والأصيل، وكل ماذكرنا متعة لايضاهيها أي متعة عند البدوي الصومالي الأصيل.

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

إطلالة من السينما الهندية

الحسناء الهندية مانطوري ديكست نيني (Mandhuri Dixit Nene) هي واحدة من أكثر الممثلات الهنديات نجاحا وتألقا وجمالا، حيث حصدت في مسيرتها الفنية التي إمتدت قرابة 30عاما جوائزا فردية وجماعية متعددة، منها 6 مرات فازت فيلم فاير وهي أعلى جائزة في الأفلام الهندية، وأربعة مرات في أفضل ممثلة، وفازت مرة واحدة في أفضل ممثلة مساعدة. ونالت جائزة خاصة لإستكمالها عامها الـــ25 في المهنة السينمائية وهي تحمل الرقم القياسي في الترشيح لأفضل ممثلة، حيث رشحها النقاد والجمهور أكثر من 13 مرة لأفضل ممثلة هندية، كما حصلت جائزة بادما شري وهي الجائزة المدنية الرابعة الأعلي في الهند، ونالت هذه الجائزة تكريما لها، وتخليدا لدورها الريادي في الثقافة الهندية، ومساهمتها الفعالة لصناعة السينما الهندية.
مانطوري هي واحدة من أهم الممثلات اللآئي نافسن الرجال في الشهرة وتجسيد المشاعر والنجاح، وفاقت أقرانها بجمالها الباهر وعفويتها الطيبية وملامحها الصبيانية البرئية، وباتت صاحبة التأثير الكبير في أوساط البوليود والسينما الهندية وردهات التمثيل والمسارح، مفخرة صناعة اﻷفلام ليس في بلدها فحسب بل صناعة اﻷفلام في العالم أجمع. قصصها المترعة بالحب واﻷلم، ولوعة الفراق وعذاب الهجر وجمال الوصال وألق التلاقي، وأدوارها البطولية، وكفاحها المرير ونضالها المتواصل عبر أفلامها للتغلب من الظلم الاجتماعي والعبودية، وتعذيب الإنسانية، والطبقات المجحفة، واﻹقطاعية البغيضة، وأدوارها المبكية، ولمساتها اﻹنسانية في جل أفلامها التي اختارت معظمهم بدقة متناهية، والكارزما الخاص التي تمتلكها، إضافة إلى رغبتها الكبيرة في النجاح جعلتها ايقونة البوليود وشمسها التي لاتغيب.
كم أعجبتنا بأدائها الراقي، ورقصاتها المبهرة، وصدق مشاعرها في اﻷفلام وفوق المسارح وامام الكاميرات، وتمثيلها اﻹعجازي، ونظراتها القاتلة، وتغنجها الذي يحير القلوب، وأنوثتها التي تذهل اللب وتثير مكامن الشوق وأحاسيس العشق، وكم أسحرتنا برقصاتها الشعبية على وقع اﻷلعاب الفلكورية الهندية والغربية علي السواء، وكم منحتنا سعادة غامرة بإبتسامتها الساحرة وسلاستها الجسدية في الرقص، حتى أطلق عليها الجماهير الهندية Dag Dag girl نسبة لرقصتها الإعجازية في فليمها بيتا 1992 مع أنيل كابور، ونالت في هذه الفلم أحسن ممثلة.

السبت، 6 ديسمبر 2014

أحلام طفل لم تتحقق


حب الوطن غريزة إنسانية وعادة بشرية متوارثة منذ فجر التاريخ، وهي جبلة طبيعية أبدعها الخالق في الإنسان ليعيش البشر علي أرض أحبها وتعلق بجمالها، ويضحي من أجلها المهج والأرواح، ويتكاثر عليها ويعيش فوقها بوئام وأمن ومحبة، والشعوب رغم إختلافاتها المتنوعة في العالم إلا أنها مقتنعة بأرضها وعاداتها وتاريخها وتراثها، ولا غرو فهذا ناموس الكون لتسيرة القافلة البشرية إلي منتهاها الطبيعي ولمواصلة الحياة وتكافؤ البشر علي سطح المعمورة.
 
وحب الوطن لا يتولد في الفناء ولا ينشأ من العدم، بل له مسببات ينمي الوطنية في قلب الإنسان، وروافدا يغذي شجرة الوطنية لتكون في قلوبنا  شجرة مثمرة وارفة الظلال، وسواء كانت الروافد مدرسيا، أو أسريا، أو بيئيا، وحتي في المجتمع والكون فهو العنوان الأبرز الذي يغرز قلب الطفل حب الوطن وحب المواطنين واحترام ترابه وتأريخه وتراثه المجيد.

في صغري وكغيرى من أطفال العالم الحالمين بوطن يسع الجميع وتربة يموت من أجلها، كنت أحلم  بوطن يليق بنا ونليق به، وأبني في داخل خيالي الطفلي الطري دولة عملاقة من سراب أعمدتها من تصورات طفل أحب الدولة ولم يراها، وأرسم وطنا بريشة قلبي وأرسل أمنيات من الرماد إلي عنان السماء ، وأكتب بمداد عقلي الطفولي نشيد الوطن الرقراق:
Soomaaliyeey toosoo
Toosoo isku tiirsada ee
Hadba kiina taagdaranee
Taageera waligiinee
Idinkaysu tookhaayoo
Idinkaysu taamaayee
Aadamuhu tacliin barayoo
Waddankiisa taamyeeloo
Sharcigaa isku kiin tolayoo
Luuqadaa tuwaaxid ahoo
Arligiina taaka ahoo
Kuma kala tegeysaan oo
Tiro ari ah oo dhaxalaa
Sideed laydin soo tubayoo
Ninba toban la meel marayoo
Cadowgiin idiin talin oo
Tuldo geel ah oo dhacan baad
Toogasho u badheedhanee
Ma dhulkaas dhanee tegeybaan
Ninna dhagax u tuurayn

الأحد، 9 نوفمبر 2014

مشهد مؤثّر من السودان.


الإنسان عواطف ومشاعر وأحاسيس، وفي كنه جبلته الإنسانية خلق الشوق، والأنس، والضجر، والبكاء، والضحك، والهيام واللوعة، وجميع ثتنائيات الحياة المرعبة لتكون هذه الثنائيات مدار حياته وميدان عمره، ومن طبيعة البشرية الحنين إلي الرفيق أو الحبيب أو الصديق، وخاصة إذا رجع إلى دفئ الوطن قبل دفء العروق التي تنبض داخل قلوبنا، وبعدما ابتلعته الغربة وغرق في أمواج المنافي ولازم عصى الترحال ردحا من الزمن.

وتظهر العاطفة الجياشة ورهافة القلب والمشاعر الرقيقة علي سجية بعض البشر وتدخل في وجدانهم ومكامنهم، فيما تختفي تلك العاطفة عند بعض الشعوب لتحجر قلوبهم وخشونة طبائعهم وصلابة مواقفهم، ومن المجتمعات التي تظهر عليها تلك العاطفة الإنسانية التي لا يستطيع المرأ  إخفائها المجتمع السوداني النبيل.

قبل أن أتعرف علي الشعب السوداني عن كثب، كنت أتعجب لبعض المواقف والمشاهد، لما أجد فيها من الإختلاف الكبير بين بيئتي التي ولدت فيها وبين البئية الجديدة التي تتطلب التكيف ومعرفة الخصوصية الثقافية للشعوب، رغم ان العادات والتقاليد الصومالية السودانية متقاربة جدا، وخاصة العادات القديمة والتراث التأريخي للشعبين.

ولكن بعدما عشت معهم سنوات وتعرفت علي نمط حياتهم وسلوكهم ووجدانهم،  وجدت أنهم شعب راقي، سهل الطباع، كريم السجايا، وذات أسلوب حياتي مفعم بالحب والمشاعر الدافئة، والمواقف الإنسانية التي تترك في النفس أثرها البالغ.  ومن المشاهد الملفت للنظر وخاصة لصومالي مثلي عاش في مجتمع يغلب عليه الطابع البدوي الخشن والحياة الرسمية التي لاتعرف المجاملات ولا ترى الدموع إلا عند موت عزيز وفقدان حبيب "مشهد البكاء عند الوداع والإستقبال".

 كنت في مطار الخرطوم الدولي وفي إنتظار شخصية مهمة قادمة من العاصمة الكينية نيروبي كل شئ هنا أنيق ورائع، هدؤ مطبق وسكوت رهيب يتخلله صوت الإستعلامات ودبدبة الأشخاص وهمسات المنتظرين وبعض الضحكات الخجولة ورنات الهواتف الذكية.تهوئة جيدة للصالة يزدانها فتياة في عمر الزهور جدائلهن متدليات علي جيدهن، و براعم كالورود ينتظرون الحبيب القادم مع أسرهم.

الخميس، 30 أكتوبر 2014

السيد محمد عبدالله حسن.. وثورة الدراويش (2-2)

جاء الدرويش بزمن كانت الصومال بحاجة ماسة إلي منقذ حقيقي ينتشل الأمة من براثن المستعمر، وينقذ منها دنس المرتزقة ومجاهيل العدو ومخالبه التي تنهش جسدهم وأنيابه التي تنهب خيراتهم، وحقيقة كان الشعب الصومالي ضاق ذرعا عن الممارسات الهمجية للإحتلال، والعذاب الجسدي والنفسي، ووصل إلي آخر خطوة مع السياسات الإستعمارية الهوجاء التي كانت تطبق عليهم قاعدته الشهيرة فرق تسد لمواصلة إستنزاف الصوماليين ونهك قوتهم وإدخالهم إلي غيبوبة لايستطيعون دفاع وطنهم وحماية تقاليدهم وتراثهم من النهب والضياع وإطالة زمن الإستعمار.

لم يتوقع الإستعمار في هذا التوقيت الحرج والزمن الصعب أن يبرز نجم الحرية في وسط ضباب الإستعمار، ومن أوساط الشعب المكلوم أكثر من قرن من الزمان، كانت سياسة المستعمر مؤسسة علي كسر إرادة الشعب وتضعيفه معنويا ومحاربته نفسيا، ليكون دائما أدات مطيعة في يده، وليكون ذليلا ضعيفا لا يتململ ولا يبدي أية مقاومة، وفي خضم نشوتهم بهذا الإنجاز الوهمي والخيالات الكاذبة التي ظنها الإستعمار أنها الحقيقة تحت وقع التفوق العسكري والإقتصادي ظهر المغوار وحامل شعلة اليقظة في الساحة الصومالية وأشرق كالشمس الحارقة التي تحرق الجراثيم والأوساخ.

كان السيد محمد لغزا محيرا في جميع الأصعدة والميادين، صوماليا لم يكن معتادا أن يبرز العلماء والشيوخ والطرق الصوفية في هذه الفترة لمحاربة الإحتلال، بل كانت معظم الطرق الصوفية في العالم العربي والإسلامي تهادن أو تميل للمستعمر مالم تتعاون معهم، إضافة إلي شخصية السيد محمد عبدالله حسن المثيرة فهو قائد محنك وشيخ بارز وسياسي لبق وشاعر لا يشق له غبار وشجاع قلما نجد مثله في الكتب وأروقة التأريخ وإذا شهد الوغى فهو كميت لا يعرف الهزيمة ولا الفرار أو الإستسلام، وفي نظر المستعمر كان كهلا مجنونا لايقدر الظروف ولا يعرف الواقع ولا يدري قوة الإنجليز وأعوانهم وآلياتهم الرادعة لمن سولت نفسه أن يقاوم أو يحارب ضدهم.

ومن أولى تصرفاته وفي فاتحة كلامه وتحركاته في كافة المحاور، أدرك الصوماليون أنهم أمامة شخصية مغايرة تحمل الشجاعة الصومالية في أبهى صورها، ورزانة العلماء في أسمى معانيها، وحنكة القواد في ألمع حالاتها، وجمال الأدباء في أنضر أحوالها، وأنه لا يوجد في الساحة  الصومالية شخصية أمثل وأقوي من السيد لقيادة التحرير وإمتلاك زمام الجهاد لنصرة المستضعفين، وأدرك المستعمر أنه أمام عظمة الإنسانية الصومالية وأمام رجل لايخاف من سوطهم ولا يسيل اللعاب إلي جزرتهم، وأدرك ـ ولومتأخرا ـ أن صباح الحرية والوحدة والتعاون الصومالي بات وشيكا، فضاعف نكايته للشعب ومصادرة أموالهم ونهب ممتلكاتهم وقتل أعيانهم واغتصاب الفتياة، مما أشعل الحماسة والوطنية في النفوس، وألهب الخواطر وأدمي القلوب، وعجل مقاومة الرجل الأبيض وتحرير العباد والبلاد من دنسه ورجسه، وكانت لابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر، وأن يجد الإستعمار جزاء وفاقا لفعلته الشنيعة وتصرفاته الغبية.

ولقد أظهر السيد محمد عبدالله حسن حنكه سياسة وفهما متقدما حينما هادن بعض القبائل التي كانت تضمر الحقد والحسد أو كانت تميل إلي نصرة المستعمر، وكان يفر الإندفاع إلي حروب عبثية لاطائل من ورائها فكان نعم القائد لتميزه العسكري وتفوقه التكتيكي وقوته الفكرية والأدبية وفكره الثاقب وشجاعته الكبيرة، ولم يكن شجاعا متهورا، بل كان شخصية إكتملت عليها كل صفات القائد الناجح :من الشعور بأهمية الرسالة، والشخصية القوية، والإخلاص، والنضج والآراء الجيدة، والطاقة والنشاط، والحزم والتضحية، ومهارة الإتصال والتخاطب، والقدرات الإدارية، وجدير بشخصية إجتمعت عليها هذه الصفات أن تابي الضيم والظلم فقرر السيد مع ررفاق دربه وخصوصيته وعدد من أقاربه وأخواله مجاهدة الكفار وأذنابهم وطردهم من تراب الصومال الطاهرة.

Gorfeynta buugga "Geylame"

  Buugga “Geylame” ee uu qoray Xassan Maxamuud Qorane, waxa uu nuqul ka mid ah gacatayda soo galay Habeenkii la soo bandhigayey oo ku beegna...